ultracheck
رأي

أهداف حرب 15 أبريل الخفية والظاهرة

11 نوفمبر 2025
آثار الدمار - الحرب - الخرطوك.jpg
آثار الحرب في الخرطوم
عبدالرحيم حمدالنيل
عبدالرحيم حمدالنيلكاتب من السودان

ليس علينا التمهيد لمسألة أن الحرب في السودان واحدة من الخطط الاستراتيجية للقوى العالمية الغاشمة للعبث بالشرق الأوسط وإعادة هندسته، فالحرب وحدها تحقق عدة أهداف استراتيجية للنظام العالمي الجديد ورعاته.

وسأحاول تفصيلها في هذا المقال ما أمكن، وإلقاء الضوء على المسألة ككل، وهي ليست واحدة من نظريات المؤامرة، فالدلائل كلها والخيوط تقول إن الخطة الكبرى للسودان؛ هي تقسيمه إلى عدة دويلات صغيرة، هذا الهدف النهائي يحقق أهداف عديدة لرعاة المشروع، من القوى الغاشمة، أولها إزالة أية مهددات يمكن أن يمثلها السودان في المستقبل للكيان المحتل بصورته الأولى، بلد المليون ميل مربع، الأنهار، الموارد الطبيعية الهائلة، وخرطوم اللاءات التي لا تُنسى، والعداوة المعلنة للكيان المحتل.

"خطة إزالة المهددات الآنية والمستقبلية للكيان المحتل، وتغيير صورة الشرق الأوسط، ليتواءم مع وجود الكيان المحتل؛ تم تفعيلها منذ وقت طويل"

 

تفكيك الجيوش

خطة إزالة المهددات الآنية والمستقبلية للكيان المحتل، وتغيير صورة الشرق الأوسط، ليتواءم مع وجود الكيان المحتل؛ تم تفعيلها منذ وقت طويل، لذلك ستكون قراءة احتلال العراق من قبل أميركا وحلفائها، وتفكيك الجيش العراقي، ونهب نفطه وثرواته وكنوزه، وتسكين مليشيات فيه، وتفكيكه، إحدى حلقات المشروع الكبير، ثم تفكيك ليبيا والجيش الليبي، ونهب ثرواتها ونفطها، وتسكين مليشيات فيها، ليأتي الدور على السودان، الذي تدور الحرب فيه الآن منذ ما يربو على الأعوام الثلاثة؛ لتحقيق أهداف عديدة منها تفكيك جيشه وتسكين مليشيات بديلة عنه، ونهب ذهبه والاستيطان في أراضيه الزراعية الخصبة، وستكون إشعال الحرب في السودان للقوى الغاشمة الدولية والإقليمية بمثابة واحدة من تكتيكات التحطيم الكبير الذي يستمر في الشرق الأوسط منذ وقت طويل، لأن صناعة المليشيات وتمويلها ورعاية المصنوع منها في المنطقة وتعهده بالرعاية هو أحد أساليب وتكتيكات مخابرات الدول الغاشمة التي تريد نهب ثروات المنطقة، وتفكيك الدول، وإزالة المهددات؛ وكل ذلك عبر بواية المليشيات والحرب، التي يتم إشعالها في الساعة صفر دائمًا، بعد خلق الأجواء الملائمة لاستمرارها، وقد أسفر التحالف الدولي الاستعماري عن وجهه أخيرًا، بعد تستره كثيرًا بمحاربة الإرهاب، ومكافحة أسلحة الدمار الشامل؛ ذريعة الدخول إلى العراق وتفكيك جيشه، وزرع المليشيات التي صنعتها غرفهم الاستخباراتية وجعله ساحة للفوضى؛ ونهب نفطه وكنوز متاحفه الثمينة.

لن يكون الجيش السوداني هو أول جيوش المنطقة التي تستهدفها القوى الاستعمارية وتتهددها بالإزالة والتفكيك، وذلك في إطار تهيئة المنطقة لاحتواء الكيان المحتل وضمان عدم وجود مخاطر مستقبلية، وزرع مليشيات تدين بالولاء للكيان المحتل وأذرعه الغاشمة التي تنتشر وتخدم الكيان وأهدافه.

تقسيم البلدان

إضعاف أي بلد يبدأ بزرع الفتنة فيه ومن ثم إشعال الحرب؛ اللعب على التناقضات التي فيه، إن كانت طائفية أو قبلية أو دينية؛ وتجيد مخابرات الدول الاستعمارية الغاشمة هذه اللعبة، التي يختلف تشغيلها من بلد إلى آخر حسب الشروط والظروف الموضوعية والعناصر التي يمكن اختراق هذا البلد أو ذاك عبرها؛ وفي السودان وجدت القوى الغاشمة ضالتها في مليشيا الدعم السريع ذات الوضع الغريب، ومن ثم بدأ التسلل إلى السودان للوصول إليها، لعبت شخصيات عديدة في هذا الآمر حتى تم توصيل المليشيا بوكيل القوى الاستعمارية، الذي أوكلت له آخطر الأدوار في هذا السيناريو، هذه العاصمة الغاشمة الضالعة في مؤامرات خطيرة على عدد من البلدان والشعوب، اختارت أن تلعب ذات الدور القذر في السودان؛ وتم النسيق مع المتمرد حميدتي عبر وسطاء سودانيين خانوا وطنهم، حتى أصبح التواصل معه مباشرةً، وتم إمداده بالسلاح مقابل الذهب المنهوب الذي كان يُهَّرب بالأطنان إلى تلك العاصمة، وذلك تمهيدًا لتكرار سيناريو فصل الجنوب، الذي ما أن انتهى برعاية امبريالية حتى اشتعلت حرب دارفور في 2003م التي لم ينطفئ لهيبها، بل زاد اشتعالاً حتى شمل مساحة كبيرة من خريطة السودان، ليعود مرة أخرى إلى دارفور وغرب السودان؛ تمهيداً لفصله، وإذا تم الأمر سيعود السيناريو إلى شرق السودان، وهكذا، باتت المؤامرة مكشوفة وواضحة، تقسيم السودان، نهب موارده، تسليمه لمليشيات تجعل من الفوضى خلفية ثقافية.

ساحل البحر الأحمر وحصار مصر

من جهة أخرى يريد الكيان المحتل وعبر أذرعه الاستعمارية حصار مصر عبر حدودها الأربعة؛ عبر إشعال الحرب في السودان، وانتقالها إلى الولاية الشمالية والولايات الشرقية، ليتسنى له تهديد مصر من الجنوب، والسيطرة على أميال في ساحل البحر الأحمر تتيح له أن يلعب دورًا في الصراع الملتهب للحصول على موانئ واطلالة على ساحل البحر الأحمر، لتصبح مصر محاصرة من جهة الغرب بمليشيات وفي الجنوب مليشيات وفي سواحل البحر الأحمر؛ لأن مصر آخر الدول التي تملك جيشًا قويًا في المنطقة، لا يزال قويًا ومتماسكًا؛ ورغم اتفاق السلام الذي وقع أخيرًا وسكتت بموجبه الحرب في غزة؛ إلا أن التهديد سيظل ماثلاً طالما ظلت الخطط الاستعمارية والمهددة لدول المنطقة من قبل الكيان المحتل خاملة، أو سارية.

لن يكون شرق السودان أو شماله لقمة سائغة للمليشيات، لكنها جزء من أهداف الحرب الخفية؛ التي بدأت قبل 15 نيسان/أبريل عندما توجهت قوة من المليشيات وحاصرت قاعدة مروي العسكرية التي كان يوجد بها جنود من سلاح الجو المصري تم أسرهم بواسطة المليشيا، لإرسال رسائل استلمتها دولة مصر بالتأكيد، كانت تلك الرصاصات الأولى في الحرب، التي أفصحت عن أحد أهدافها الخفية مبكراً.

فشل المخطط

فشل مخطط تفكيك الجيش وسيطرة المليشيا على السودان لأن المعلومات الاستخباراتية التي كان يتم تسليمها للأعداء كانت تغفل عاملًا مهمًا، كما ظلت تفعل المخططات الأجنبية المعادية للسودان، وهو الشعب السوداني نفسه، الذي لا تعرفه تلك الغرف التي تعكف على التآمر على السودان، تم تصوير الجيش على أنه ضعيف ومعزول؛ وسيُرحِّب السودانيون بتفكيكه، بل ولن تجد المليشيا مقاومة تُذكر، لكن ما لم يضعه العدو في حسابه، أن السودانيين سيهبون للدفاع عن وطنهم تحت راية القوات المسلحة السودانية؛ الذي لم يفهمه أولئك وهؤلاء أنه لا أحد سيقبل بأن تحل المليشيات محل المؤسسة العسكرية الرسمية، القوات المسلحة السودانية، وأن الملايين الذي نزحوا وجاعوا وتشردوا ظلوا على استعداد للدفاع عن بلادهم ضد هجمات التتار العميلة، التي تنفذ مخططًا استعماريًا بغيضًا؛ وترتكب جرائم حرب لإخضاع شعب لم يعرف الخضوع، بل طرد من قبل المستعمر الإنجليزي والتركي، وقاوم في ظروف أسوأ من هذه، وانتصر.

الكلمات المفتاحية

دونالد ترامب

الترامبية والسودان.. هل تستخدم أميركا أوراق نفوذها لإطفاء حرب السودان؟

بعد أشهر قليلة من تسنُّمه السلطة، عاد السودان فجأة، هذا البلد المسكون بالخراب، إلى لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع منح قضيته أهمية خاصة، وتأكيد على السعي الجاد لإنهاء أزمته وإطفاء نيران الدمار. فما هي تلك الأهمية التي يمثلها السودان لـ"السياسة الترامبية"، وهل بالإمكان فعليًا التدخل في الشأن السوداني وفقًا لمعطيات هذه السياسة؟


الملح

الملح في حروب جبال النوبة‎

في حروب جبال النوبة لم تكتب كل الوقائع في الوثائق، ولم تقع جميعها ضمن حبر الباحثين والكتاب، فكثير من الأحداث الكبرى ظل محفوظًا في الذاكرة الشفاهية،


استقلال السودان

في الذكرى الـ"70" للاستقلال.. ماذا فعلنا بالبلاد؟

أطلت قبل أيام الذكرى السبعين للاستقلال المجيد؛ الذي جاء ثمرة كفاح طويل وسعي حثيث للتحرر الوطني من ربقة الاستعمار الإنجليزي، قُدِّمت في سبيله الأرواح


الجزار

فَرَّار الجزار

قبل الحرب بأشهر قليلة، التقيت الجزار موسى الضي، وبعدها هجر زاويته المعهودة عند "استوب" شقلبان في شارع الثورة بالنص، مثله مثل كل الوجوه

المعادن في السودان- التعدين.jpg
أخبار

مصرع 6 وإصابة أكثر من 10 في انهيار آبار تعدين بجنوب كردفان

لقي 6 معدنين مصرعهم، وأُصيب أكثر من 10 آخرين، اليوم الجمعة 23 يناير 2026، في انهيار آبار للتعدين الأهلي عن الذهب في محلية أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان.

الهلال ضد ماميلودي صن داونز
أخبار

الهلال يقتلع نقطة تعادل ثمينة من ماميلودي صن داونز في بريتوريا

تمكن فريق الكرة بنادي الهلال السوداني من العودة بنقطة تعادل ثمينة من خصمه الصعب ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، في المباراة المقامة ضمن مواجهات الجولة الثالثة في دوري أبطال إفريقيا.


قارب مهاجرين في البحر الأبيض المتوسط
مجتمع

هجرة السودانيين من ليبيا إلى اليونان.. السجن على طرفي البحر الأبيض المتوسط

يغادر المهاجرون السودانيون إلى ليبيا مباشرة أو عبر مصر. بعضهم يعمل لجمع المال للرحلة، وآخرون يعتمدون على مدخرات عائلاتهم، في رحلات اتجار بالبشر بالغة الخطورة

المعلمين.jpg
أخبار

لجنة المعلمين السودانيين تنتقد ربط زيادة الأجور بالموازنة

أبدت لجنة المعلمين السودانيين استغرابها لتصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم، بشأن شروع المجلس الأعلى للأجور في ترتيبات زيادة مرتبات العاملين بالدولة

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

موسم التبضع إلى الجنوب: كيف غيرت الحرب في جنوب كردفان طرق التجارة ومصادر السلع؟


2
أخبار

يونيسف: 8 ملايين طفل خارج المدارس في السودان


3
أخبار

رحيل صلاح الدين الفاضل.. أحد رواد الإذاعة السودانية ومبدعيها


4
اقتصاد

وزير المالية: الميزانية الطارئة بداية مرحلة من البناء والتعافي في السودان


5
أخبار

مصادر لـ "الترا سودان": إزالة 10 ألغام أرضية في مناطق متفرقة بجنوب كردفان