ultracheck
سياسة

استعادة بارا.. هل تكون بداية ساخنة للعمليات العسكرية في كردفان؟

6 مارس 2026
استعادة بارا - صورة أرشيفية للجيش السوداني
قوة من الجيش السوداني (أرشيفية/غيتي)
علاء الدين مضوي
علاء الدين مضوي صحفي من السودان

في عملية نوعية، شن الجيش السوداني هجومًا بريًا واسعًا، مدعومًا بغطاء من الطيران المسير، بهدف استعادة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان. المدينة، التي تقع في نقطة حاكمة على طريق الصادرات الذي يربط كردفان بولاية الخرطوم عبر أم درمان، شهدت تراجعًا لقوات الدعم السريع تحت ضربات الجيش، في تنفيذ لخطة وُصفت بالـ"مُحكمة"، تهدف إلى استعادة السيطرة على المنطقة.

وأعلن الجيش السوداني، الخميس 5 فبراير 2026، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، بعد معارك عنيفة ضد قوات الدعم السريع.

وكانت قوات الدعم السريع قد فرضت سيطرتها على مدينة بارا الاستراتيجية منذ أكتوبر الماضي، حيث ارتكبت انتهاكات واسعة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بحسب تقارير منظمات دولية وجماعات حقوقية.

موقع المدينة

وتقع مدينة بارا جغرافيًا في نقطة التقاء حاكمة ومهمة بين ولايات متعددة، وتمثل نقطة الربط لطريق الصادرات الحيوي الذي يربط غرب السودان بوسطه وشرقه وشماله. وتبعد نحو 40 كيلومترًا عن مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، التي تحاول قوات حميدتي استهدافها بشكل مستمر بهدف تدمير البنية التحتية وإجبار المواطنين على مغادرة المدينة، التي تؤوي آلاف المدنيين.

بحسب مصادر لـ"الترا سودان"، نجح الجيش السوداني في إزالة الدفاعات المتقدمة لمدينة بارا من خلال "ضربات دقيقة" نفذها الطيران الحربي، مما مهد الطريق لتحرك المشاة للتوغل نحو المدينة والسيطرة عليها.

مصادر لـ"الترا سودان": الجيش يخطط للانفتاح غربًا عبر مناطق غرب بارا التي يسيطر عليها الدعم السريع، بهدف تأمين مدينة الأبيض وتأمين ظهر القوات في محور شمال كردفان

وأشارت المصادر إلى أن الجيش، بفضل "استراتيجية محكمة"، استطاع التغلب على قوات الدعم السريع و"إلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، فضلًا عن تحييد قادة ميدانيين"، حد قولها.

وأكدت المصادر أن الجيش يخطط للانفتاح غربًا عبر مناطق غرب بارا التي يسيطر عليها الدعم السريع، بهدف تأمين مدينة الأبيض وتأمين ظهر القوات في محور شمال كردفان، وربطها بقوات جنوب كردفان، تمهيدًا للتوغل نحو ولاية غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

ولفتت المصادر إلى أن التقدم في محور بارا جاء بعد توحيد جميع المتحركات ودمجها في قيادة واحدة، بعد أن كان كل متحرك يعمل تحت قيادة مختلفة. وأكدت أن الدمج يهدف إلى اتباع ذات الطريقة التي تقاتل بها قوات الدعم السريع، عبر التحرك في محاور عديدة لإشغال القوات في أكثر من جبهة وإرهاقها، حتى لا تلجأ إلى عملية "الفزع" التي عادة ما تُجبر بها تقدم الجيش.

استعادة بارا

من جهته، قال قائد قوات الإسناد في محور بارا، علي صلاح الدين، إن معركة بارا استمرت حتى الساعة الخامسة مساء الخميس، وانتهت بانتصار القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة الأخرى.

وقال، في منشور على صفحته في "فيسبوك"، إن معركة بارا أدت إلى مقتل كل قوة الدعم السريع الموجودة في بارا لحظة الهجوم، وتدمير 124 عربة قتالية بكامل عتادها، والاستيلاء على 153 عربة قتالية بحالة جيدة.

وأشار إلى استلام منظومة تشويش كاملة، وعدد كبير من الذخائر، وعدد من تناكر الوقود، فضلًا عن القبض على عدد كبير من أفراد المليشيا الذين وقعوا أسرى.

الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة: تحرير بارا تم بفضل تكاتف الجهود الميدانية، بالتنسيق مع القوات المسلحة والقوات المساندة

إلى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة، الرائد متوكل علي وكيل أبوجا، إن تحرير بارا تم بفضل تكاتف الجهود الميدانية، بالتنسيق مع القوات المسلحة والقوات المساندة، عبر "عملية عسكرية نوعية اتسمت بأعلى درجات التخطيط والدقة والانضباط الميداني".

وأشار، في بيان، إلى أن العملية "أسفرت عن دحر المليشيا المتمردة وتشتيت فلولها"، حيث "تكبد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتمكنت القوات من الاستيلاء على عدد مقدر من الآليات القتالية والمعدات الحربية وهي بحالة جيدة، إضافة إلى تدمير عدد كبير من العربات القتالية التابعة للمليشيا، التي كانت تُستخدم في ترويع المواطنين الأبرياء داخل الأحياء والمرافق المدنية"، طبقًا لما ورد في البيان.

تصحيح الصورة

وبدوره، يرى الخبير العسكري اللواء عوض عبد الرحمن أن استعادة مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان ستؤدي إلى تصحيح الصورة المقلوبة للخطة العملياتية التي كانت تُدار بها العمليات في الولاية، وذلك من خلال معالجة الانفتاح العملياتي للقوات المسلحة.

وأوضح أن استعادة بارا سيؤدي إلى توازن تموضع القوات وتناسق تحركاتها، وسيعالج شكل الصورة التي كانت فيها القوات في وضع انفتاح غير طبيعي. وأشار إلى أن استرداد المنطقة الواقعة بين جبرة الشيخ ومدينة بارا على محور طريق الصادرات سيلحق خسائر كبيرة بمليشيا الدعم السريع.

وأكد أن استرداد بارا سينعكس تأمينًا لمدينة الأبيض، ويوقف الهجوم المتكرر الذي تشنه مليشيا الدعم السريع عليها بالطيران المسير، وسيؤدي إلى إجهاض تخطيط المليشيا لمهاجمة المدينة.

خبير عسكري لـ"الترا سودان":  تحرير بارا سيؤدي إلى إفشال أحد أهداف الحكومة الموازية، وسيؤمن العمق العملياتي للقوات المسلحة، ويفتح طرق الإمداد

وأشار إلى أن "تحرير" بارا سيؤدي إلى إفشال أحد أهداف الحكومة الموازية، وسيؤمن العمق العملياتي للقوات المسلحة، ويفتح طرق الإمداد بالتقويات ومواد تموين القتال.

وبالنسبة لقوات الدعم السريع، فإن فقدان بارا سيؤدي إلى خسائر استراتيجية وعملياتية، منها فقدان موقع استراتيجي وسط، وارتفاع عامل التأثير المعنوي والنفسي السلبي على المليشيا.

وأكد أن استعادة بارا سيؤدي إلى عودة الحياة إلى المنطقة وتطبيعها سكانيًا، وسيتطلب من حكومة الولاية العمل الجاد لتأمين التقاوى للمزارعين، دون إغفال الرعاية البيطرية للحيوانات.

طرق تكتيكية

فيما ذهب الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء معتصم عبد القادر إلى أن المعارك في محاور دارفور وكردفان تختلف تمامًا عما كان في محاور الوسط وولاية الخرطوم.

وقال عبد القادر لـ"الترا سودان": إن الجيش السوداني اتبع طرقًا تكتيكية عالية في كردفان ودارفور، حيث انطلق الجيش جنوبًا إلى الدلنج وكادوقلي، وصار على مشارف غرب كردفان، وأصبحت ولاية شمال كردفان محاصرة من جهة الشمال بالولاية الشمالية، ومن وجود الجيش في مناطق مختلفة في شمال دارفور، ومن الشرق من ولايتي الخرطوم والنيل الأبيض.

خبير أمني لـ"الترا سودان": ولايتا شمال وجنوب كردفان تُعدان في حكم المنتهيتين عسكريًا وتقعان تقريبًا تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية

وأضاف أن ولايتي شمال وجنوب كردفان "تُعدان في حكم المنتهيتين عسكريًا وتقعان تقريبًا تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية، عدا بعض الجيوب للمليشيا المتمردة".

وتابع أن الجيش سوف ينتقل بعد ذلك إلى مناطق غرب كردفان ودارفور، لذلك سعت المليشيا إلى فتح جبهة بدعم من إثيوبيا ومن الدولة الداعمة في مناطق النيل الأزرق لمحاصرة الحكومة السودانية شرقًا وتشتيت جهود الجيش السوداني، لكن هذه التحركات لم تُجدِ نفعًا، إذ كان هناك تحسب كبير من الحكومة السودانية لتلك الجبهة، وفشلت التحركات في تلك المناطق.

وأكد أن تحركات الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا تلقت كسرًا كبيرًا في تلك المعارك.

بداية للانفتاح

وفي المقابل، يرى الصحفي والمحلل السياسي مجاهد باسان أن تحرك القوات المسلحة نحو منطقة بارا الاستراتيجية وتحريرها يمثل خطوة مهمة في اتجاه تأمين مدينة الأبيض من الناحية الشمالية، كما يشكل بداية للانفتاح على طريق الصادرات الرابط بين مدينة الأبيض وولاية الخرطوم، وهو طريق ذو أهمية لوجستية واقتصادية كبيرة.

وقال باسان لـ"الترا سودان": إن هذه الخطوة تأتي كذلك في إطار تأمين الناحية الغربية لولاية شمال كردفان عقب المناوشات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

وأشار باسان إلى أن هذه التطورات تعني عمليًا أن مدينة الأبيض باتت مؤمنة بدرجة كبيرة من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية، ما يمهد لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية الهادفة إلى توسيع نطاق السيطرة. ولفت إلى أن التقدم نحو ولاية غرب كردفان يُعد المرحلة الأهم، باعتبارها العقبة الرئيسية أمام تحقيق تأمين شامل لولايات كردفان الكبرى.

محلل سياسي لـ"الترا سودان": هذه الخطوة الاستراتيجية قد تمثل بداية لنهاية التمرد في إقليم كردفان، وتمهد لمرحلة لاحقة من العمليات باتجاه إقليم دارفور

وأكد أن هذه الخطوة الاستراتيجية قد تمثل بداية لنهاية "التمرد" في إقليم كردفان، وتمهد لمرحلة لاحقة من العمليات باتجاه إقليم دارفور. كما أوضح أن عملية الانفتاح سبقتها عمليات تليين عبر الطائرات المسيرة، وهو نهج تتبعه القوات المسلحة في عدد من المحاور قبل تنفيذ التحركات البرية، مشيرًا إلى أن عمليات التليين بالمسيرات ما تزال مستمرة في مناطق بولاية غرب كردفان تمهيدًا لأي تحركات ميدانية قادمة.

وباستعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية، يكون الجيش السوداني قد حقق تقدمًا كبيرًا في استعادة السيطرة على مناطق واسعة في كردفان، بفضل التكتيكات العالية والتحركات الاستراتيجية. ومع استمرار العمليات العسكرية، يتوقع أن تشهد المنطقة مزيدًا من التطورات، وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية في إقليمي كردفان ودارفور.

الكلمات المفتاحية

السافنا

انشقاق "السافنا" من الدعم السريع.. هجوم مستريحة هل أخرج المارد من القمقم؟

لم يكن إعلان القائد الميداني البارز بقوات الدعم السريع، علي رزق الله الشهير بـ"السافنا"، اليوم الإثنين 11 مايو 2026، انشقاقه عن قوات حميدتي مفاجئًا للعديد


محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع الشهير بحميدتي

خطاب حميدتي.. مخرج سياسي أم تعميق للأزمة؟

ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" في خطاب مصور جديد بثته منصات قواته خلال الأسبوع الأول من مايو 2026، وسط تصاعد الهجمات بالمسيّرات على الخرطوم وولايات أخرى


الخرطوم

"العدوان المباشر".. تحول خطير في اتهامات السودان لأديس أبابا وأبوظبي

صعد السودان لهجته ضد كل من الإمارات وإثيوبيا هذا الأسبوع، متهمًا الدولتين بـ"العدوان المباشر" عبر هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي وولايات كردفان والنيل الأزرق. الاتهامات الجديدة ليست معزولة، بل تمثل ذروة توتر متنام منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.


حرب المسيرات في السودان

الطائرات المسيرة.. هل تعيد أجواء الحرب مجددًا إلى وسط السودان؟

عاود النشاط المكثف للطيران المسير إلى وسط البلاد مرة أخرى خلال مطلع مايو الحالي، متطورًا إلى مرحلة اغتيال قادة ميدانيين على تحالف مع الجيش السوداني.

جانب-من-لقاء-الهلال-والمريخ-أرشيفية.jpg
أخبار

صدام قانوني يلوح في الأفق.. المريخ يفتح ملف لاعبي الهلال المجنسين

فجر نادي المريخ، قبل وصول بعثته إلى السودان قادمة من رواندا، بعد إقامة امتدت قرابة تسعة أشهر للمشاركة في دوري النخبة، واحدًا من أخطر ملفات الموسم، بعدما تقدم بطعون رسمية استهدفت عددًا من كشوفات الأندية، يتقدمها الطعن المرتبط بلاعبي الهلال الأجانب ووضعهم القانوني في ملف التجنيس.

مياه الشرب الخرطوم.jpg
أخبار

أزمة مياه في أحياء بالخرطوم بسبب انقطاع الكهرباء

شكا سكان عدة أحياء في ولاية الخرطوم من أزمة مياه حادة، بسبب برمجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مما أدى إلى توقف مضخات المياه، واعتماد الأهالي على عربات الكارو لشراء المياه بأسعار مرتفعة.


مسيرة صينية
أخبار

غرفة طوارئ: قصف جوي في كرنوي يوقع قتلى مدنيين ويدمر شاحنات

أكدت غرفة الطوارئ بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور وقوع ضحايا من المدنيين، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، إثر هجوم صاروخي نفذته طائرة مسيرة، اليوم الثلاثاء 12 مايو الجاري، استهدف سوق المدينة ومنطقة "بئر صالح".

الأمم المتحدة - اللاجئين - اللاجئات .jpg
مجتمع

توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية

يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.

الأكثر قراءة

1
أخبار

السافنا يهاجم قيادة الدعم السريع: لا قضية لهم والصراع "صراع مصالح"


2
أخبار

غرفة طوارئ: مقتل مواطن أثناء عملية نهب نفذتها قوات الدعم السريع بغرب كردفان


3
أخبار

الجيش السوداني يشن غارات على الضعين والجنينة في دارفور


4
أخبار

مسعد بولس: ناقشنا مع إثيوبيا الجهود الدولية لتسهيل هدنة إنسانية وتحقيق سلام دائم بالسودان


5
اقتصاد

السودان.. زيادة جديدة في التعرفة الجمركية واقتصاديون يحذرون من "الدائرة الجهنمية"