اعتقالات في نيالا تطال ناشطات بفعالية لحقوق المرأة وتقارير عن ظروف احتجاز قاسية
9 مارس 2026
اعتقلت قوات الدعم السريع في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور عددًا من النساء، بينهن إعلاميات وناشطات، دون توضيح أسباب الاعتقال أو توجيه تهم رسمية لهن أو تقديمهن للمحاكمة، في خطوة أثارت مخاوف وسط منظمات نسوية وحقوقية.
وجاءت الاعتقالات أثناء جلسة نقاش حول حقوق المرأة في المواثيق الدولية نظمتها ناشطات وصحفيات من مبادرة "نتكلم" ومبادرة "صحفيات من أجل السلام"، بالشراكة مع منظمة تنمية نساء السودان، في الرابع من فبراير 2026 بمدينة نيالا.
نقابة الصحفيين السودانيين
في السياق، تقول سكرتير الحريات في نقابة الصحفيين السودانيين، إيمان فضل السيد، إن النقابة تتابع ما يتداول من تقارير بشأن اعتقال عدد من الإعلاميات والناشطات في مدينة نيالا عقب فعالية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة بقلق واهتمام بالغين. وأضافت أنه حتى هذه اللحظة لم تتلقَّ النقابة أي بلاغ أو شكوى من أي جهة أو شخص بشأن هذه الحادثة، وأنها تعمل على التحقق من المعلومات عبر قنواتها المختلفة.
سكرتير الحريات في نقابة الصحفيين السودانيين لـ"الترا سودان": النقابة تتابع بقلق ما يتداول من تقارير بشأن اعتقال عدد من الإعلاميات والناشطات في مدينة نيالا
وأشارت فضل السيد، في حديثها لـ"الترا سودان"، إلى أنهم يتابعون أي تطورات، وسيتخذون ما يلزم من خطوات وفق ما يتوفر من معلومات موثوقة، بما في ذلك إصدار بيان أو إطلاق حملة مناصرة أو تقديم الدعم القانوني والمهني اللازم حال توفرت الشروط لذلك، موضحة أن النقابة تؤكد التزامها بالدفاع عن حقوق الصحفيات والصحفيين وتوفير الحماية لهم في كل الظروف أثناء أداء عملهم المهني.
ولفتت إلى أنه في حال التأكد من وقوع أي انتهاكات بحق إعلاميات أو صحفيات، ستعمل النقابة على التواصل مع الجهات المعنية بحماية الصحفيين، وتمليكهم المعلومات للتواصل مع الجهات ذات الصلة وإطلاق حملة مناصرة. وأضافت أنه في ظل هذه الظروف لا توجد أي ضمانات للاستجابة لنداءات النقابة ولا للجهات الدولية المعنية بحماية الصحفيين، خاصة مع وجود العديد من حالات الاعتقال والإخفاء القسري لصحفيين في دارفور، وفي نيالا تحديدًا، لفترات طويلة الأمد، ولم تتم أي استجابة بشأنها.
وأوضحت أن النقابة تعمل على توثيق أي انتهاكات واتخاذ الإجراءات النقابية والحقوقية المناسبة لضمان عدم الإفلات من المساءلة في مراحل قادمة. ولفتت إلى أن أي تضييق أو اعتقال يستهدف الصحفيين أو الإعلاميين بسبب عملهم ينعكس سلبًا على بيئة حرية الصحافة ويؤثر على قدرة الإعلام على أداء دوره في نقل الحقائق، مبينة أنه في ظل الظروف الحالية يتوقعون على الدوام تعرض الصحفيين لانتهاكات من هذا النوع في ظل الاستقطاب الحاد الذي يعيشه المجتمع جراء الصراع المستمر منذ ثلاثة أعوام.
ودعت جميع الجهات المعنية إلى احترام حرية العمل الصحفي وضمان سلامة الصحفيين والصحفيات، والالتزام بالمعايير المهنية والقانونية التي تكفل حق المجتمع في الحصول على المعلومات ونشرها وتداولها.
ظروف اعتقال قاسية
أما رئيس منظمة مشاد لحقوق الإنسان، أحمد عبد الله، فيقول إنهم، عبر مرصد مشاد لحقوق الإنسان، رصدوا اعتقال أكثر من 118 ناشطًا وإعلاميًا في مدينة نيالا خلال الفترة الأخيرة، وأن المعلومات الأولية التي تم جمعها تشير إلى أن المحتجزين يعيشون في ظروف احتجاز بالغة القسوة، ويتعرض عدد منهم لمعاملة قاسية وتعذيب، مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية ومن التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية.
رئيس منظمة مشاد لحقوق الإنسان لـ"الترا سودان": رصدنا اعتقال أكثر من 118 ناشطًا وإعلاميًا في مدينة نيالا خلال الفترة الأخيرة
وأشار عبد الله، في حديثه لـ"الترا سودان"، إلى أن المعطيات المتوفرة لديهم تفيد بأن حياة هؤلاء المعتقلين مهددة بشكل جدي في ظل الظروف اللاإنسانية التي يحتجزون فيها، وأن هذا الأمر يثير مخاوف حقيقية من تعرضهم لخطر الموت في أي لحظة إذا لم يتم التدخل العاجل لضمان سلامتهم.
وأوضح أن مثل هذه الاعتقالات تمثل تطورًا بالغ الخطورة على أوضاع النساء والناشطات في دارفور، خاصة في ظل الأزمة الإنسانية الحادة التي تعيشها المنطقة نتيجة النزاع المستمر، وأن استهداف الناشطات والإعلاميات لا يؤثر فقط على سلامتهن الشخصية وحقوقهن الأساسية، بل يخلق مناخًا واسعًا من الخوف والترهيب يهدف إلى إسكات أصوات النساء اللواتي يلعبن دورًا محوريًا في العمل الإنساني والتوثيق والدفاع عن حقوق الضحايا، وفقًا لعبد الله.
وأشار إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على دارفور وحدها، بل تمتد أيضًا إلى إقليم كردفان، وأن مرصد مشاد لحقوق الإنسان رصد حالات اعتقال واسعة طالت ناشطين وإعلاميين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وأضاف أن المعطيات الأولية تشير إلى أن أعداد المعتقلين في بعض مناطق كردفان قد تفوق حتى ما تم توثيقه في دارفور، وهو ما يعكس نمطًا مقلقًا من توسع استهداف الفاعلين المدنيين في مناطق النزاع.
وحذر عبد الله من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة لمشاركة النساء في العمل العام والإعلامي والحقوقي، الأمر الذي يقوض أي فرص حقيقية لبناء السلام والاستقرار في السودان، خاصة أن مشاركة النساء في جهود السلام والاستجابة الإنسانية تعد عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمعات المتضررة وتعزيز صمودها.
ودعا عبد الله المجتمع الدولي والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان في مناطق النزاع، وضمان الإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا، ووقف التعذيب وسوء المعاملة، ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وفقًا للقانون الدولي.
سلوك راتب
وتقول المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، رحاب مبارك، في حديثها لـ"الترا سودان"، إن اعتقال الناشطات في نيالا يعد سلوكًا راتبًا وليس جديدًا في مناطق الحرب بالسودان، مضيفة أن الوضع في مدينة نيالا لا يختلف كثيرًا عن الوضع في العاصمة الخرطوم.
المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان رحاب مبارك لـ"الترا سودان": اعتقال الناشطات في نيالا يعد سلوكًا راتبًا وليس جديدًا في مناطق الحرب بالسودان
وأشارت رحاب إلى أن القوة الباطشة - بحسب وصفها - التي توجد في الخرطوم وتعتقل المدنيين هي نفسها التي تعتقل المدنيين في نيالا، لافتة إلى أن هذه القوة تعمل على إسكات الأصوات. وأضافت أن هذه الاعتقالات ليست جديدة، مؤكدة أن هناك عشرات النساء داخل سجون نيالا، خصوصًا من اللاتي هربن من نيران الحرب في المدينة وتم اعتقالهن بتهمة التعاون.
وأوضحت أنه لا توجد حرية رأي، وتابعت: "الوضع ما جديد، والقوة التي انقلبت على قوى الثورة انقسمت إلى اثنين: جزء في الخرطوم وجزء في نيالا".
وقالت إنه لن تكون هناك حرية رأي في ظل وجود الأنظمة الشمولية والقمعية والعسكرية.
وأضافت أنه لا توجد خيارات قانونية واضحة، خاصة أن مناطق سيطرة قوات الدعم السريع لا تُقام فيها محاكمات، ولا توجد إجراءات قانونية تسير بشكل طبيعي، وأن الناس يبقون في السجون لفترات طويلة.
وأوضحت أن بإمكان أسر المعتقلين تقديم طلبات للسماح بالزيارات، وفي الوقت نفسه تحاول هذه الأسر معرفة ما إذا كان من الممكن إدخال محامٍ أم لا، مشيرة إلى أنهم ما زالوا في انتظار إفادات من أسر المعتقلات في هذا الشأن.
الكلمات المفتاحية
صدام قانوني يلوح في الأفق.. المريخ يفتح ملف لاعبي الهلال المجنسين
فجر نادي المريخ، قبل وصول بعثته إلى السودان قادمة من رواندا، بعد إقامة امتدت قرابة تسعة أشهر للمشاركة في دوري النخبة، واحدًا من أخطر ملفات الموسم، بعدما تقدم بطعون رسمية استهدفت عددًا من كشوفات الأندية، يتقدمها الطعن المرتبط بلاعبي الهلال الأجانب ووضعهم القانوني في ملف التجنيس.
أزمة مياه في أحياء بالخرطوم بسبب انقطاع الكهرباء
شكا سكان عدة أحياء في ولاية الخرطوم من أزمة مياه حادة، بسبب برمجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مما أدى إلى توقف مضخات المياه، واعتماد الأهالي على عربات الكارو لشراء المياه بأسعار مرتفعة.
غرفة طوارئ: قصف جوي في كرنوي يوقع قتلى مدنيين ويدمر شاحنات
أكدت غرفة الطوارئ بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور وقوع ضحايا من المدنيين، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، إثر هجوم صاروخي نفذته طائرة مسيرة، اليوم الثلاثاء 12 مايو الجاري، استهدف سوق المدينة ومنطقة "بئر صالح".
صدام قانوني يلوح في الأفق.. المريخ يفتح ملف لاعبي الهلال المجنسين
فجر نادي المريخ، قبل وصول بعثته إلى السودان قادمة من رواندا، بعد إقامة امتدت قرابة تسعة أشهر للمشاركة في دوري النخبة، واحدًا من أخطر ملفات الموسم، بعدما تقدم بطعون رسمية استهدفت عددًا من كشوفات الأندية، يتقدمها الطعن المرتبط بلاعبي الهلال الأجانب ووضعهم القانوني في ملف التجنيس.
أزمة مياه في أحياء بالخرطوم بسبب انقطاع الكهرباء
شكا سكان عدة أحياء في ولاية الخرطوم من أزمة مياه حادة، بسبب برمجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مما أدى إلى توقف مضخات المياه، واعتماد الأهالي على عربات الكارو لشراء المياه بأسعار مرتفعة.
غرفة طوارئ: قصف جوي في كرنوي يوقع قتلى مدنيين ويدمر شاحنات
أكدت غرفة الطوارئ بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور وقوع ضحايا من المدنيين، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، إثر هجوم صاروخي نفذته طائرة مسيرة، اليوم الثلاثاء 12 مايو الجاري، استهدف سوق المدينة ومنطقة "بئر صالح".
توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية
يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.