الدراما السودانية في رمضان.. هل أبقت على الفن كوسيلة مقاومة؟
8 مارس 2026
الدراما السودانية في رمضان المبارك تطل عبر الشاشات والمنصات الرقمية لتصنع فارقًا جديدًا في ظل ظروف استثنائية، وسط جدل بشأن جودتها ومدى قدرتها على التحول إلى وسيلة لمقاومة الحرب والنزوح واللجوء والعنف.
ومن بين الأعمال الدرامية البارزة التي تُعرض خلال الشهر الكريم على قناة "الزرقاء" وحسابات منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "فيسبوك"، مسلسل "حكايات من المنطقة إكس" للمخرج السوداني أبو بكر الشيخ.
يقول الصحفي والمخرج التلفزيوني ياسر عركي لـ"الترا سودان" إن الدراما السودانية في رمضان غابت عن عكس أوجاع المواطنين جراء النزوح والعنف الجنسي والإبادة الجماعية
الدراما السودانية في رمضان والحرب
واستلهم العمل عنوانه من عبارة "المنطقة إكس" التي انتشرت خلال الحرب، حيث دأب جنود من القوات المسلحة أو مجموعات موالية على نشر مقاطع فيديو يحددون فيها مواقعهم بـ"المنطقة إكس" لإخفاء أماكنهم لأسباب أمنية.
ويتناول المسلسل أحوال السودانيين خلال الحرب، مسلطًا الضوء على معاناة المواطنين الباقين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وما يواجهونه من حرمان من الغذاء والدواء، بجانب رصد ظاهرة "تجارة الأزمات" واستغلال حاجة الناس عبر رفع أسعار السلع الأساسية.
وفي سياق متصل، يعرض مسلسل "حنين" للمخرج أحمد الكرغلي، وبطولة أحمد الجقر وسامية عبد الله، عبر منصة "يوتيوب". ويتناول المسلسل سيرة محامٍ يسعى لبناء حياته المهنية يؤدي دوره أحمد الجقر، متطلعًا للترقي في المهنة وتمثيل المتهمين أمام المحاكم.
كما يتطرق العمل لقضايا اجتماعية تثير جدلًا واسعًا، منها استغلال الفتيات من قبل بعض مسؤولي الشركات الخاصة عند التقدم للوظائف، وهي قضية تزايدت حساسيتها مع فقدان الملايين لمصادر كسب عيشهم جراء الحرب.
وجبات منزوعة الدسم
من جانبه، يرى المخرج والصحفي ياسر عركي، في حديثه لـ "الترا سودان"، أن محطات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي اعتادت تقديم "وجبات درامية منزوعة الدسم" لأعمال لم تنضج رؤيتها الإبداعية بعد.
وأضاف: "يتحول شهر رمضان إلى مهرجان وكرنفال موسمي يتبارى فيه المنتجون وكتاب السيناريو والمخرجون والممثلون الهواة لتقديم ما لديهم، بنصوص تعتمد غالبًا على "الإفيهات" السطحية والبحث عن الانتشار السريع على حساب الجودة، وسط مساعٍ منبتة لأدلجة الفنون".
وحول مسلسل "حكايات من المنطقة إكس"، يعلق عركي قائلًا: "هذا العمل الدرامي جرى تحويله من منظومة معرفية شاملة إلى واجهة أيديولوجية سياسية".
ياسر عركي: يتحول شهر رمضان إلى مهرجان وكرنفال موسمي يتبارى فيه المنتجون وكتاب السيناريو والمخرجون والممثلون الهواة لتقديم ما لديهم، بنصوص تعتمد غالبًا على "الإفيهات" السطحية والبحث عن الانتشار السريع على حساب الجودة
ويشرح وجهة نظره بالقول: "من المعروف أن الأنظمة انتبهت لأهمية الفنون في توجيه وتشكيل الرأي العام عبر مخرجين مؤدلجين يشكلون طبقة عازلة تمنع وصول الحقيقة، فهذا العمل لا يمثل دعماً لتطوير الدراما التلفزيونية، وإنما يسعى لجعلها مختبرًا بصريًا لتكريس أجندات سياسية".
وتضررت البنية التحتية للإنتاج الدرامي في السودان بشكل كبير جراء الحرب، حيث تعرضت الاستوديوهات للنهب والتدمير والسرقة، بما في ذلك مباني التلفزيون الحكومي التي تعد كبرى المؤسسات المالكة للبنى التحتية في هذا القطاع. وأدت هذه التطورات إلى "انكماش" الإنتاج الدرامي وتفرق الكوادر الفنية بين اللجوء خارج البلاد والنزوح الداخلي.
وفي ظل تراجع التمويل المالي وتجنب المستثمرين للمخاطر الاقتصادية، لجأ فنانون صاعدون لنشر أعمال محدودة تعتمد على مقاطع فيديو قصيرة عبر الوسائط الرقمية.
حصد الترند
ويعتقد ياسر عركي أن المشتغلين في الدراما يحصرون صلاحيتها في موسم رمضان فقط، مبديًا ملاحظاته حول وجود سباق لحصد "الترند" على مواقع التواصل الاجتماعي بين الأعمال الدرامية والبرامج الغنائية، مما أفرغ الدراما من عمقها المطلوب في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
كما وصف عركي قدرات بعض المخرجين بـ "المتواضعة" رغم توفر التقنيات العالمية، مشيرًا إلى افتقار الكثيرين للمهارة في "زوايا التصوير". وانتقد أيضًا ضعف "كتابة السيناريو" وغياب المعالجات الخلاقة، فضلاً عن ترهل البناء الدرامي والإفراط في "الخطوط الفرعية" مع استسهال تناول قضايا معقدة في عجالة.
واختتم عركي برمي اللوم على غالبية المنتجين والمخرجين فيما وصفه بـ "التغاضي والإغفال" عن ملامسة القضايا الإنسانية العميقة التي عصفت بالسودانيين، مثل قضايا العنف الجنسي الذي طال آلاف النساء والفتيات والرجال من قبل "المليشيات"، بالإضافة إلى عدم التطرق الكافي لمأساة الإبادة الجماعية.
يدافع خبراء في هذا المجال عن خروج أعمال فنية إلى العلن في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد
في المقابل، يدافع خبراء في هذا المجال عن خروج أعمال فنية إلى العلن في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مشيرين إلى أن الأعمال التي صدرت هذا العام "أبقت الدراما السودانية" حيةً رغم نكبات الحرب.
وفي هذا الصدد، يقول مخرج تلفزيوني بمحطة حكومية لـ"الترا سودان" إن الأعمال التي صدرت، لا سيما مسلسل "حنين" و"حكايات من المنطقة إكس"، لم تكن ذات طابع سياسي صرف، بل سلطت الضوء على قضايا جوهرية نشأت خلال الحرب وسط السودانيين؛ سواء النزوح، أو اللجوء، أو العنف، وفقدان المأوى ومصادر كسب العيش.
وتابع قائلاً: "في ظل شح التمويل وتراجع الاهتمام الحكومي، عمل الدراميون والفنانون والمنتجون على تقديم أعمال رائعة، وتمكنوا من جذب مئات الآلاف من المشاهدين، سواء على المنصات الاجتماعية أو القنوات".
الكلمات المفتاحية
مبادرة عالمية تحتفي برواية "موسم الهجرة إلى الشمال" بعد ستة عقود على صدورها
أطلقت مؤسسة "الخزانة السودانية" مبادرة ثقافية دولية بعنوان "أصوات العالم معًا"، احتفاءً بمرور نحو ستين عامًا على صدور رواية موسم الهجرة
جائزة دولية لحرية التعبير تتوّج مسيرة عبد العزيز بركة ساكن
أعلنت لجنة تحكيم جوائز "المتفائلون الملتزمون" Committed Optimists Awards في نسختها الثانية عشرة، منح الأديب والروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن
مركز الفأل يناقش قضايا الهوية والتنوع في رواية "طائر الشؤم" لفرانسيس دينق
نظم مركز الفأل الثقافي، الخميس الموافق 2 أبريل وعلى منصة زووم، فعالية لمناقشة رواية "طائر الشؤم" للدكتور فرانسيس دينق، بمشاركة مترجمها الدكتور عبد الله النعيم، إلى جانب عدد من القراء والكتاب السودانيين.
صدام قانوني يلوح في الأفق.. المريخ يفتح ملف لاعبي الهلال المجنسين
فجر نادي المريخ، قبل وصول بعثته إلى السودان قادمة من رواندا، بعد إقامة امتدت قرابة تسعة أشهر للمشاركة في دوري النخبة، واحدًا من أخطر ملفات الموسم، بعدما تقدم بطعون رسمية استهدفت عددًا من كشوفات الأندية، يتقدمها الطعن المرتبط بلاعبي الهلال الأجانب ووضعهم القانوني في ملف التجنيس.
أزمة مياه في أحياء بالخرطوم بسبب انقطاع الكهرباء
شكا سكان عدة أحياء في ولاية الخرطوم من أزمة مياه حادة، بسبب برمجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مما أدى إلى توقف مضخات المياه، واعتماد الأهالي على عربات الكارو لشراء المياه بأسعار مرتفعة.
غرفة طوارئ: قصف جوي في كرنوي يوقع قتلى مدنيين ويدمر شاحنات
أكدت غرفة الطوارئ بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور وقوع ضحايا من المدنيين، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، إثر هجوم صاروخي نفذته طائرة مسيرة، اليوم الثلاثاء 12 مايو الجاري، استهدف سوق المدينة ومنطقة "بئر صالح".
توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية
يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.