السودان.. النزوح ترفُ الناجين من المذابح في بارا والفاشر
4 نوفمبر 2025
أدّت هجمات قوات الدعم السريع خلال نهاية تشرين الأول/أكتوبر ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى نزوح قرابة 100 ألف شخص من مدينتَي بارا والفاشر في كردفان ودارفور، إضافةً إلى القرى والبلدات الصغيرة التي تشعر بالتوتر من تهديد هذه القوات في شمال كردفان.
وشنّت قوات الدعم السريع خلال الأسبوعين الماضيين هجمات على مدينتَي الفاشر وبارا، وتمكّنت من السيطرة عليهما بين يومي السبت 25 و26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أدى إلى تصاعد حركة النزوح في أوساط المدنيين.
في محلية طويلة بشمال دارفور يستخدم آلاف النازحين الفارين من مدينة الفاشر الثياب القديمة للاحتماء من حرارة الشمس في النهار وإلى التدفئة من البرد ليلًا وهم في انتظار وصول المساعدات الإنسانية
وقالت مصفوفة تتبّع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية إن 36 ألف شخص نزحوا من مدينة بارا وبلدة أم دم حاج أحمد في شمال كردفان عقب تقدّم قوات الدعم السريع.
وأوضحت المنظمة الدولية أن النزوح شمل محليات الرهد وأم روابة وشيكان وأم دم حاج أحمد في شمال كردفان، مشيرةً إلى أن الأوضاع في هذه المناطق متوترة وغير مستقرة.
كما شهدت مدينة الأبيض ارتفاعًا طفيفًا في السفر من محطة الحافلات إلى مدن كوستي، وفق مريم أبوبكر، العاملة الإنسانية في شمال كردفان، مشيرةً إلى أن هجمات الدعم السريع على مدينة بارا وقتل المدنيين على أساس الانتماء إلى الجيش أو الانتماء العِرقي زادت مخاوف المواطنين بمدينة الأبيض، عاصمة الولاية.
وأضافت: "ارتفعت تذاكر السفر من الأبيض إلى كوستي إلى 65 ألف جنيه بعد أن كانت 50 ألف جنيه سوداني، كما ارتفعت أسعار إيجار المنازل والشقق السكنية في كوستي وربك بسبب زيادة الطلب على السكن".
وتشير مريم أبوبكر إلى أن الوقائع التي ترافق النازحين صادمة ومؤلمة، لأنهم يتركون حياةً كاملة خلفهم، ويهتمّون بحمل الوثائق الثبوتية وكأنهم غير متأكدين إن كانت هناك عودة أم لا.
وتابعت قائلة: "يبقى هناك سؤال مهم: لماذا يهرب المواطنون من الدعم السريع كلما وصلت إلى قرية أو منطقة أو مدينة؟ وإذا كنت غير قادر على السيطرة على قواتك، لماذا تهاجم المدن والقرى؟".
في شمال كردفان، وفي تلك الطرقات الوعرة من الفاشر إلى محلية طويلة، كان الوضع مأساويًا لآلاف النازحين الذين فرّوا من هجمات الدعم السريع
أما في شمال كردفان، وفي تلك الطرقات الوعرة من الفاشر إلى محلية طويلة، فكان الوضع مأساويًا لآلاف النازحين الذين فرّوا من هجمات الدعم السريع. وتَسرد عاملة إنسانية في طويلة الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور ــ فصيل مسلح في دارفور أعلن الحياد في حرب السودان ــ تقول العاملة الإنسانية لـ"الترا سودان": "عندما وصلت عائلة إلى طويلة في رحلة النزوح الشاقة من الفاشر، سردوا روايات عن كيفية السير لمسافات طويلة تصل إلى 70 كيلومترًا، وتناوب أفراد الأسرة على حمل امرأة مسنّة لأنها لم تقوَ على التحرك بالأقدام".
وتابعت العاملة الإنسانية: "تناوب أفراد العائلة على حمل المسنّة أحيانًا على الظهر، ومرة أخرى بوضعها داخل جوال من البلاستيك يتحول إلى نقالة، حتى وصلوا إلى محلية طويلة".
لم تكن هناك شاحنات متاحة للنازحين الذين فرّوا من الفاشر بعد أن استولت قوات الدعم السريع على معظم المركبات منذ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025، كما لم يُغامر الذين لم تتعرض سياراتهم للنهب بالتحرك، لأن الطرقات مسدودة بعناصر مسلحة تابعة لهذه القوات.
كانت وسيلة ربط الأطفال على الظهر، كما درجت النساء في غالبية أنحاء السودان، خاصة العاملات في الزراعة، حلًّا أمام الأمهات النازحات للسير لمسافات طويلة، حيث يُربط الأطفال حديثو الولادة بإحكام على الظهر بواسطة قطعة قماش تلتف حول الثوب بين منطقتي البطن والظهر.
وقالت عاملة إنسانية من محلية طويلة لـ"الترا سودان": "أغلب النازحين يقيمون تحت حرّ الشمس لعدم حصولهم على المخيّمات (المشمعات)، بينما تتحول الثياب القديمة التي تقيهم من الشمس نهارًا إلى وسيلة للتدفئة من البرد ليلًا".
عاملة إنسانية: توقعات باستمرار حركة النزوح في غرب كردفان
وتشير العاملة الإنسانية إلى أن الأطفال الذين نزحوا بشكل منفصل عن العائلات والأمهات يشعرون بالصدمة، وتحاول بعض المنظمات الإنسانية تقديم الرعاية النفسية، ومع ذلك تبقى هذه المشاعر صادمة وقد تستغرق وقتًا طويلًا للتعافي منها.
وتقول العاملة في المجال الإنساني نهلة حسين لـ"الترا سودان" إن المنظمات الدولية تتوقع استمرار حركة النزوح في كردفان، نظرًا لتركيز الطرفين المتحاربين خلال المرحلة القادمة، ما لم تحدث تطورات سلمية، على القتال في هذه المناطق.
الكلمات المفتاحية

حرب السودان.. النساء في مواجهة العنف وانهيار العدالة
منذ اندلاع حرب 15 أبريل، وجدت النساء السودانيات أنفسهن في قلب الانهيار الذي ضرب البلاد. لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّلت سريعًا إلى أزمة إنسانية

ناجيات من الفاشر: كنا على تخوم الموت
عندما وطئت أقدامنا تخوم مخيم طويلة في شمال دارفور، شعرنا أن بنادق عناصر قوات الدعم السريع التي كانت تلاحقنا لن تجعلنا في حالة رعب بعد الآن، وأن الموت أصبح بعيدًا. وفور وصولنا إلى الملجأ، الذي يتكون من مواقع بدائية، بحثنا عن عيادة تديرها منظمات دولية، وأبلغنا الأطباء بأن هناك نازحين فارين، بينهم أطفال، بحاجة إلى التدخل الطبي بشكل أسرع.

توقف مطابخ كيرياندنغو يفاقم معاناة اللاجئين السودانيين في أوغندا
منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش آلاف اللاجئين السودانيين في معسكر كيرياندنغو شمال أوغندا أزمة إنسانية جديدة بعد توقف جميع المطابخ المجتمعية التي كانت تقدم وجبة يومية لآلاف الأسر.

طقس السودان.. أجواء معتدلة نهارًا وباردة ليلًا في معظم أنحاء البلاد
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية استمرار الأجواء المعتدلة نهارًا والباردة إلى شديدة البرودة ليلًا في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

الأمم المتحدة تقيم مراسم تأبين رسمية في أبيي لضحايا الهجوم على قوة حفظ السلام
أقيم صباح أمس الإثنين، 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، حفل تأبين رسمي في مقر بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة "يونيسفا" بمدينة أبيي، لتكريم الجنود الستة الذين قُتلوا في هجوم بطائرات مسيرة على مدينة كادوقلي.

لجنة الإنقاذ الدولية تصنّف السودان الأكثر عرضة لتفاقم الأزمة الإنسانية خلال 2026
صنّفت لجنة الإنقاذ الدولية السودان، للعام الثالث على التوالي، على رأس قائمة الدول الأكثر عرضة لتفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع

الخارجية: البرهان يختتم زيارة ناجحة للسعودية ويبحث تعزيز العلاقات الثنائية
اختتم قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، مساء الاثنين 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، زيارة ودية للملكة العربية السعودية، التقى خلالها الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، لمناقشة مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها ضمن شراكة استراتيجية مستدامة عبر مجلس التعاون الاستراتيجي.

