ultracheck
سياسة

"العدوان المباشر".. تحول خطير في اتهامات السودان لأديس أبابا وأبوظبي

5 مايو 2026
الخرطوم
استهدفت الهجمات الأخيرة العاصمة الخرطوم ومطارها الدولي
علاء الدين مضوي
علاء الدين مضوي صحفي من السودان

صعد السودان لهجته ضد كل من الإمارات وإثيوبيا هذا الأسبوع، متهمًا الدولتين بـ"العدوان المباشر" عبر هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي وولايات كردفان والنيل الأزرق. الاتهامات الجديدة ليست معزولة، بل تمثل ذروة توتر متنام منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

ومنذ الأشهر الأولى للحرب، وجهت الخرطوم اتهامات للإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل، وبلغت ذروتها في مارس 2024، عندما قدم السودان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن، اتهم فيها أبوظبي بخرق حظر السلاح على دارفور، عبر جسر جوي من تشاد وليبيا وجنوب السودان. فيما نفت الإمارات الاتهامات، ووصفتها بأنها "لا أساس لها".

التوترات مع إثيوبيا

بالتوازي، برز التوتر مع إثيوبيا في أغسطس 2023، حين استدعت الخرطوم سفيرها من أديس أبابا احتجاجًا على "مواقف داعمة للتمرد". واتهم الجيش السوداني أديس أبابا بغض الطرف عن استخدام الدعم السريع لأراضيها كنقطة عبور وإمداد، فيما ظلت إثيوبيا تؤكد التزامها بـ"الحياد الإيجابي".

أعلن وزير الخارجية، محيي الدين سالم، استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور

اتهام مباشر

انتقلت الاتهامات في 2026 من "الدعم" إلى "المشاركة المباشرة"، استنادًا إلى ما وصفه الجيش السوداني بـ"أدلة موثقة".

وفي مطلع مارس 2026، أعلن الجيش أن ثلاث طائرات مسيرة انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، ونفذت طلعات عدائية استهدفت النيل الأبيض والنيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان.

وفي 17 مارس 2026، أُسقطت مسيرة شمال الأبيض. وقال الجيش إن تحليل بياناتها والتواصل مع الشركة المصنعة أثبت أنها مملوكة للإمارات، وتم تشغيلها من مطار بحر دار، وقد استهدفت مواقع في الكرمك ومناطق بكردفان.

مصادر عسكرية لـ"الترا سودان": الجيش السوداني صد عدة هجمات من داخل الأراضي الإثيوبية

وفي مطلع مايو 2026، دخلت مسيرة أخرى من الموقع ذاته إلى الأجواء السودانية، وتمت متابعتها حتى جبل أولياء، قبل أن تستهدف مطار الخرطوم الدولي، فيما أعلن الجيش التصدي لها.

وبدوره، أعلن وزير الخارجية، محيي الدين سالم، استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور، ووصف الهجوم بأنه "عدوان إماراتي إثيوبي". وقال إن السودان سيقدم أدلة جديدة إلى مجلس الأمن، مؤكدًا أن مطار الخرطوم منشأة مدنية، وأن الاعتداء عليه "محرم دوليًا".

ولوح وزير الخارجية بحق الرد "بالطريقة المناسبة"، وقد يشمل ذلك ضربات داخل العمق الإثيوبي أو استهداف مصالح إماراتية في المنطقة، لكنه خيار عالي الكلفة قد يوسع نطاق الحرب.

مواصلة الهجوم

وكانت مصادر عسكرية لـ"الترا سودان" قد تحدثت عن حشود لقوات الدعم السريع تخطط لمواصلة الهجوم في محور باو وقيسان بإقليم النيل الأزرق، انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية.

وقالت المصادر إن الجيش السوداني صد عدة هجمات من داخل الأراضي الإثيوبية، وأشارت إلى أن الاستخبارات رصدت تحركات لقادة الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن إمداد القوات بالعتاد الحربي مستمر منذ أشهر.

ولفتت المصادر إلى أن إثيوبيا تفتح أراضيها لتدريب قوات الدعم السريع، مما يجعلها طرفًا في العدوان على السودان.

اتهامات مرفوضة

بدورها، أعلنت إثيوبيا رفضها ما اعتبرته اتهامات أخيرة وجهتها الحكومة السودانية، عبر مؤتمر صحفي مشترك بين القوات المسلحة السودانية ووزير الخارجية والمتحدث العسكري.

وقالت إنها، اعترافًا بالعلاقات الأخوية بين البلدين، مارست ضبط النفس وامتنعت عن نشر الانتهاكات الجسيمة لسلامة أراضيها وأمنها القومي، التي ارتكبتها بعض الأطراف المتحاربة في الحرب الأهلية السودانية. وتشمل هذه الانتهاكات، من بين أمور أخرى، الاستخدام المكثف لمرتزقة جبهة تحرير شعب تيغراي في النزاع.

أكدت إثيوبيا ضرورة هدنة إنسانية فورية، يليها وقف إطلاق نار مستدام، وعملية حوار وانتقال مستقلة وشاملة وشفافة بقيادة مدنية

ووجهت إثيوبيا اتهامات إلى القوات المسلحة السودانية بتقديم الأسلحة والدعم المالي لهؤلاء المرتزقة، مما سهل توغلاتهم على طول الحدود الغربية لإثيوبيا، معتبرة أن أنشطة مرتزقة جبهة تحرير شعب تيغراي في السودان مسألة موثقة.

وأكدت أنها ستواصل التضامن مع شعب السودان، وتأكيد روابط الصداقة معه خلال هذه الأوقات العصيبة. وجددت إثيوبيا دعوتها إلى الحوار بين الأطراف المتحاربة في الحرب الأهلية السودانية، حيث لا يوجد حل عسكري للأزمة.

وأكدت إثيوبيا ضرورة هدنة إنسانية فورية، يليها وقف إطلاق نار مستدام، وعملية حوار وانتقال مستقلة وشاملة وشفافة بقيادة مدنية، لوضع الأساس لسلام دائم واستعادة الحكم المدني.

طرف مباشر في العدوان

من جهته، قال الخبير العسكري اللواء عوض عبد الرحمن إن إعلان الجيش السوداني انطلاق مسيرات معادية من مطار بحر دار الإثيوبي لاستهداف الخرطوم وولايات أخرى يمثل "نقلة نوعية خطيرة"، وينقل إثيوبيا من "طرف متفرج" إلى "طرف مباشر في العدوان".

وأضاف لـ"الترا سودان" أن استخدام أراضي دولة جارة لضرب السيادة السودانية انتهاك صريح للقانون الدولي، ويمنح الخرطوم حق الرد وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وأوضح أن المسيّرات التي وصلت إلى الخرطوم وكردفان هي منظومات عسكرية متقدمة تتطلب دعمًا خارجيًا، وأن استهداف مطار الخرطوم المدني يهدف إلى ضرب البنية السيادية وتعطيل العودة الطوعية إلى العاصمة، متزامنًا مع تقدم الجيش ميدانيًا.

الخبير العسكري اللواء عوض عبد الرحمن لـ"الترا سودان":  خيارات السودان تشمل مسارين: دبلوماسيًا، عبر تقديم الأدلة إلى مجلس الأمن، واستدعاء السفير، وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك؛ وعسكريًا، عبر "الرد بالمثل"

وأشار إلى أن خيارات السودان تشمل مسارين: دبلوماسيًا، عبر تقديم الأدلة إلى مجلس الأمن، واستدعاء السفير، وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك؛ وعسكريًا، عبر "الرد بالمثل" باستهداف منصات الإطلاق داخل إثيوبيا، وتكثيف الدفاعات الجوية والتشويش الإلكتروني، وفرض حظر جوي حدودي إذا تكررت الهجمات.

وختم بأن "الكرة الآن في ملعب أديس أبابا"، محذرًا من أن استمرار الإنكار سيدفع السودان "من مرحلة الاتهام إلى الفعل"، مؤكدًا أن الهدف ليس توسيع الحرب، بل منع تحويل الأراضي الإثيوبية إلى منصة عدوان دائم.

خيارات عديدة

وفي المقابل، قال الخبير في الشؤون الأفريقية محمد تورشين إن الهجوم على مطار الخرطوم ومناطق أخرى في السودان دفع الخلافات المكتومة، لا سيما بين السودان وإثيوبيا، إلى "مرحلة الانفجار"، وهو ما استدعى توجيه الحكومة السودانية اتهامًا مباشرًا لأديس أبابا باستخدام أراضيها في أقاليم مختلفة لاستهداف السودان.

وأضاف، في تصريح لـ"الترا سودان"، أن هذه الخطوة تعني أن "دبلوماسية الغرف المغلقة" التي كانت تنتهجها الحكومة السودانية للتوصل إلى تفاهمات تعالج الخلافات وتحد من التدخل الإثيوبي في السودان، قد مُنيت بالفشل.

الخبير في الشؤون الأفريقية محمد تورشين لـ"الترا سودان": التصريحات تعكس قناعة الحكومة السودانية بأن المسارات الدبلوماسية لم تعد مجدية على أرض الواقع

وتابع: "لذلك لجأت الحكومة السودانية إلى هذا التصريح المباشر، الذي ربما تعقبه تحولات كبيرة جدًا في الموقف السوداني تجاه إثيوبيا، خصوصًا أن هناك خيارات عديدة تملكها الحكومة يمكن أن توظفها وفق مبدأ التعامل بالمثل، منها إغلاق الحدود، وقطع العلاقات الدبلوماسية، وغيرها من الوسائل".

وقال إن هذه التصريحات تعكس قناعة الحكومة السودانية بأن المسارات الدبلوماسية لم تعد مجدية على أرض الواقع، لذا أصدرت هذا التنوير ليكون غطاءً ومبررًا للخطوات التي ستعتمدها في مواجهة الدور الإثيوبي داخل السودان. وأضاف أن مسألة دعم الإمارات باتت "معلومة ومفروغًا منها تمامًا"، لكن ربما تتخذ الحكومة خطوات إضافية في الأيام المقبلة.

ويمثل انتقال السودان من اتهام الإمارات وإثيوبيا بـ"دعم الدعم السريع" إلى "العدوان المباشر" نقطة تحول خطيرة في الصراع. تراهن الخرطوم على الأدلة التقنية لإقناع العالم، بينما تنفي أبوظبي وأديس أبابا أي تورط. والمعطى الجديد هو إدخال الأراضي الإثيوبية كمنصة هجوم، ما يهدد بتحويل الحرب السودانية من نزاع داخلي إلى أزمة إقليمية مفتوحة.

الكلمات المفتاحية

الأبيض

ماذا يحدث في تخوم الأبيض.. مدينة صاخبة في قلب الشائعات

تحولت محطتان للوقود وسط مدينة الأبيض إلى مجرد حطام وأشلاء محترقة جراء غارات جوية شنتها قوات الدعم السريع طيلة الأسبوعين الماضيين


آثار القصف في مدينة الأبيض

كم عدد الضحايا الذين سقطوا في أسبوع واحد.. ولماذا تتصاعد الغارات في كردفان؟

هل تحول إقليم كردفان إلى مجرد ساحة تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة؟


مفاوضات أديس أبابا بشأن السودان

تعدد المنابر.. هل يقرب الحل للأزمة السودانية أم يعمق تعقيدها؟

أربع سنوات مضت على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ولا يزال ملايين السودانيين ينتظرون "حلًا". وفي المقابل، تتكاثر المنابر: جدة، جنيف، المنامة، وأخيرًا أديس أبابا


ود النورة

عامان على مجزرة ود النورة.. ذاكرة جماعية مثقوبة بالموت والرصاص

كانت ليلة الخامس من يونيو قبل عامين النقطة الفاصلة بين تاريخ جديد سيُروى عبر الأجيال، وبين مأساة عاشها سكان قرية "ود النورة" بمحلية 24 القرشي جنوبي ولاية الجزيرة.

أهرامات السودان طقس.jpg
أخبار

طقس السودان.. ارتفاع متواصل في درجات الحرارة وأمطار بهذه المناطق

أجواء حارة إلى حارة جدًا في بعض المناطق، فضلًا عن فرص لهطول أمطار متوسطة إلى غزيرة في عدد من الولايات

منتخب السيدات
أخبار

بعد صيام تهديفي.. منتخب السودان للسيدات يهز الشباك لأول مرة في سيكافا

تأتي مشاركة المنتخب السوداني ضمن مساعي الاتحاد السوداني لكرة القدم لتوسيع قاعدة كرة القدم النسائية


مقر الفيفا
أخبار

مستند الفيفا يفضح المستور.. "الترا سودان" يتحصل على الخطاب الذي قاد إلى أخطر قرار في الكرة السودانية

يكشف المستند، الذي اطلع عليه "الترا سودان" تفاصيل بالغة الحساسية حول ملف دارت بشأنه تساؤلات عديدة خلال الفترة الماضية

اعتقال - احتجاز - حبس.jpg
أخبار

خلاف داخل مقهى ينتهي بمأساة.. مقتل شابة سودانية في القاهرة

لقيت شابة سودانية مصرعها إثر اعتداء داخل أحد المقاهي بمنطقة مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة

الأكثر قراءة

1
أخبار

فارس النور: تقدمت باستقالتي من "تأسيس" لهذه الأسباب


2
أخبار

والي شمال كردفان يدلي بتصريحات.. ماذا قال عن مدينة الأبيض؟


3
أخبار

تجمع مطلبي يطالب بكشف ملابسات استهداف المعدنين في وادي العلاقي


4
أخبار

حكومة البحر الأحمر تقرر اتخاذ إجراءات حاسمة في منطقة شهدت انفلاتًا أمنيًا


5
أخبار

"تركناهم خلفنا".. نزوح جماعي إثر هجوم الدعم السريع على هذه المنطقة