الفاشر… بقايا مدينة ترزح تحت الركام
27 أبريل 2025
في ظل التصعيد الحربي الذي تشهده مدينة الفاشر، عاصمة ولاية دارفور، وتكثيف قوات الدعم السريع من هجماتها، تبدو بعض الأزمات التي يعاني منها سكان المدينة غير مرئية أو مخفية تحت وقع النيران المتصاعدة حصدًا للأرواح.
يشكو المواطن، عيسى أبكر، من الارتفاع الحاد في أسعار أدوات النظافة الشخصية وندرتها، مع استمرار أزمات الكهرباء وانقطاع المياه لفترة تجاوزت 10 أشهر. ويقول عيسى لـ"الترا سودان": "ارتفع سعر صابونة الحمام إلى 9 آلاف جنيه، هذا إن وجدتها متوفرة في الأسواق، ومع غياب المياه، تصبح مسألة النظافة الشخصية مزعجة جدًا بالنسبة للمواطنين، وقد تتسبب في انتشار وتفشي الأمراض".
تواجه الفاشر أزمة حادة في النظام الصحي إذ أدت هجمات قوات الدعم السريع إلى تخريب نحو 90% من المستشفيات والمرافق الطبية
تواجه الفاشر من ضمن أزماتها المتفاقمة أزمة حادة في النظام الصحي، إذ أدت الهجمات المتكررة لقوات الدعم السريع، عن طريق القصف المدفعي والطائرات المسيرة، إلى تخريب نحو 90% من المستشفيات والمرافق الطبية داخل المدينة، وفي معسكرات ومراكز النازحين، إضافة إلى استهداف الكوادر الطبيبة بالخطف والقتل، مثلما حدث لطاقم أطباء معسكر زمزم للنازحين خلال الهجوم الأخير لقوات الدعم السريع في منتصف نيسان/أبريل الجاري.
الناشطة في غرف الطوارئ بمدينة الفاشر، مكة خليل، تقول إن النساء من أكثر الفئات المجتمعية المتضررة في الفاشر، ويزداد تضررها مع إهمال المجتمع والدولة لقضاياها غير المنظورة.
وتضيف مكة في إفادة لـ"الترا السودان": "تواجه النساء في الفاشر شحًا يكاد يصل إلى درجة العدم في ما يخص الفوط الصحية، وإذا توفرت فإنها تعرض بأسعار فوق طاقة الجميع".
حصار الفاشر الممتد منذ نحو العام، حرم المدينة من الإمدادات الدوائية والغذائية والمستلزمات الأخرى. وإلى جانب التفشي المتدرج للجوع بين السكان جراء نفاد المواد الغذائية، تفتقر الصيدليات القليلة العاملة في المدينة للأدوية المنقذة للحياة، وللأدوات الضرورية للنظافة والتعقيم، لاسيما تلك التي تتعلق بالنساء.
يواجه مواطنو الفاشر كذلك نقصًا حادًا في المياه النظيفة والصحية، إضافة إلى تدهور خدمات الصرف الصحي، الأمر الذي يعد مثاليًا لانتشار الأمراض والأوبئة، مثل الإسهالات المائية، والأمراض الأخرى المنقولة عبر المياه الملوثة.
الناشط في غرف الطوارئ بمدينة الفاشر، أحمد خليل، يرى أن الحل الوحيد لأزمات الفاشر المتفاقمة يتمثل في كسر الحصار، والسماح للقوافل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة ومنظمات الغوث الدولية بالوصول إلى المدينة، إضافة إلى فتح الطرق أمام التجار لإيصال بضائعهم التموينية وإنعاش الأسواق الخاوية من كل شيء.
في الوقت الذي تقول فيه الأمم المتحدة إن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تعهدا على إيصال المساعدات إلى مدينة الفاشر، تشير الأنباء إلى تفشي أمراض سوء التغذية وسط أطفال مخيم زمزم للنازحين، وإلى اشتداد الهجمات التي تشنها قوات حميدتي على الفاشر والمخيمات، كما تنقل مصادر لـ"الترا سودان" أن قوات كبيرة تتبع للجيش تتقدم من إقليم كردفان متقدمة نحو عاصمة شمال دارفور بهدف فك الحصار.
تطغى أخبار المعارك والمواجهات العسكرية على كل شيء في السودان، وعن مدينة الفاشر وولاية شمال دارفور بشكل خاص، ويبقى المواطن المغيب عما يحدث هو الضحية الأول والأخير، تحاصره الأمراض وتقتله الدانات والمسيرات، وتنسى أزماته اليومية الخانقة، التي تبدو صغيرة وكأنها لا تُرى، رغم خطورتها.
الكلمات المفتاحية
عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية.. هل يطوي التعليم العالي صفحة النزوح؟
هل تنجح الجامعات في العودة إلى مقارها الأصلية وسط التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية الراهنة؟
هدوء على الأرض وتهديد من السماء.. ما الذي يحدث في مدينة الدلنج السودانية؟
برز نمط جديد من العمليات العسكرية، تمثل في تزايد الهجمات بالمسيرات والقصف عن بعد، الأمر الذي جعل المدنيين يواجهون تهديدًا يوميًّا
حادثة بلفاست واللاجئون السودانيون.. كيف تتحول الجرائم الفردية إلى موجات عداء للمهاجرين؟
لم تمضِ ساعات حتى انتشر مقطع مصور للحادثة، فأشعل موجة احتجاجات في عدة مدن بأيرلندا الشمالية تحت شعار "يكفي"
الحكومة تتخذ خطوات حيال تشييد مليون وحدة سكنية
هل يتحول مشروع "مليون وحدة سكنية منتجة" إلى واقع أم تستمر أزمة المساكن في البلاد؟
أسعار السلع تنفجر في الخرطوم.. قفزات في السكر والدقيق والزيوت خلال أيام
قفزت الأسعار بنسب غير مسبوقة خلال أيام معدودة
مناوي: العالم مطالب بالتحرك لوقف الابادة الجماعية في هذه المناطق
مناوي: هجوم واسع للدعم السريع على هذه المنطقة