اليوم العالمي للمرأة.. عندما تقع آثار الحرب على عاتق السودانيات
8 مارس 2026
في العديد من مسارات النزوح صوب المدن الآمنة داخل السودان، تتراءى مشاهد النساء وهن يحملن الأطفال، وقد تقطعت السبل بالعائلات جراء المعارك الحربية والهجمات المكثفة. هذه الأوضاع تعكس مأساة تعيشها السودانيات منذ ثلاث سنوات في حرب حُجبت عن أنظار العالم، كما يقر بذلك دبلوماسيون ومسؤولون أمميون.
وبعد مرور ثلاث سنوات على الحرب، يبقى القاسم المشترك بين السودانيات اللاجئات والنازحات هو الخوف والجوع وفقدان الأمل والانفصال عن الأطفال ورب الأسرة.
إن الكارثة الإنسانية التي تتدحرج مثل كرة الثلج في السودان، يقع العبء الأكبر منها على السودانيات اللائي لم تترك لهن الحرب خيارًا سوى اللجوء والنزوح الداخلي
في مخيم العفاض بالولاية الشمالية، حيث أغلب النازحين الذين وصلوا من الفاشر، شكلت النساء الغالبية من سكان المخيم مع أطفال، بينهم من انفصلوا عن عائلاتهم، أو دفعت الأمهات الثمن بإطلاق الرصاص عليهن من قبل قوات الدعم السريع.
عندما وصل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى مخيم طويلة بولاية شمال دارفور لإجراء مقابلة قصيرة، جلست بضع نساء على الأرض وهن شاردات الذهن. كان ذلك بعد مرور أسابيع قليلة على هجوم الدعم السريع على الفاشر. وعلى ما يبدو، فإن ما شاهدنه من مآسٍ لم يكن مجرد حكايات للسرد فقط.
إن الكارثة الإنسانية التي تتدحرج مثل كرة الثلج في السودان، يقع العبء الأكبر منها على السودانيات اللائي لم تترك لهن الحرب خيارًا سوى اللجوء والنزوح الداخلي. أما من فقدن أزواجهن وعائليهن من الأبناء والأشقاء، فالإحصائيات قد توازي ضحايا النزاع المسلح في هذا البلد.
قد يتم إطفاء نيران الحرب في السودان يومًا ما، لكن محو آثار الجرائم التي نتجت عنها قد يستغرق وقتًا طويلًا. في هذا الصدد، أبلغت المديرة القطرية لشبكة نساء القرن الأفريقي "صيحة"، هالة الكارب، جلسة مجلس الأمن الدولي منتصف فبراير الماضي بتوثيق أكثر من 1294 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع ضد النساء والفتيات في السودان، ارتكب معظمها أفراد من قوات الدعم السريع وحلفائهم.
كما أعلنت الكارب خلال الجلسة عن رصد أكثر من 840 امرأة يتعرضن للاحتجاز من قبل القوات المسلحة وقوات الشرطة بتهمة التحالف مع قوات الدعم السريع بناءً على الانتماء العرقي، ويُحرمن من التمثيل القانوني ويتعرضن لمعاملة مهينة. ووصفت الكارب موقف مجلس الأمن في التحرك لحماية النساء بالفشل، رغم مرور أكثر من ألف يوم على بدء الحرب، مشيرة إلى تعرض النساء لعنف ممنهج من جميع الأطراف على أساس العرق واللون والفقر والإعاقة والانتماء السياسي.
تراجعت المنظمات عن توفير التمويل، متأثرة بانتكاسة عالمية في مجال حقوق الإنسان وحماية المدنيين جراء تأثيرات متقاطعة بين مصالح الدول الكبرى والإقليمية
وليس بمعزل عن تقرير الكارب في مجلس الأمن، الذي كان بمثابة "صرخة مدوية" في محفل أممي رسمي، تواجه السودانيات معاناة شبه يومية في بلدان اللجوء جراء حملات سلطات الهجرة في مصر وليبيا، والتي زادت وتيرتها خلال الشهرين الأخيرين.
في مصر مثلًا، تقول أمهات سودانيات لجأن إلى هذا البلد إنهن، بينما كن يحاولن العثور على حلول لتعليم أطفالهن بالبحث عن مدارس رخيصة أو مدعومة من المنظمات، وجدن أنفسهن معزولات بين الجدران خائفات من "حملات الترحيل". وهنا تتزايد الخشية من انفصالهن قسرًا عن الأطفال والعائلة.
أما في تشاد، فإن المعاناة لا تنتهي عند حدود اللجوء والتشرد وفقدان الآباء والأزواج والأطفال والشبان خلال مسارات الفرار من الجنينة وضواحيها، عندما هاجمت قوات الدعم السريع في مايو ويونيو 2023. فالإناء الذي يوضع على النار في مخيم يفتقر إلى أساسيات الحياة يكاد لا يكفي الجميع. في هذا البلد المجاور للسودان من الحدود الغربية، لجأ أكثر من 700 ألف سوداني، أغلبهم من النساء والأطفال، بينما يتعين على اللاجئات رعاية المسنين والصغار معًا في ظروف يصفها العاملون في المجال الإنساني بـ"الحرجة للغاية".
تراجعت المنظمات عن توفير التمويل، متأثرة بانتكاسة عالمية في مجال حقوق الإنسان وحماية المدنيين جراء تأثيرات متقاطعة بين مصالح الدول الكبرى والإقليمية، وفقًا لمحللين دبلوماسيين. كما أشاحت وكالات الأمم المتحدة بنظرها بعيدًا عن مأساة السودانيات الفارات من نزاع عنيف، وكأنها لا تستطيع حتى تقديم أجوبة ملحة.
بينما في مخيم "كرياندونغو" في أوغندا، انعكس تراجع التمويل العالمي للخطط الإنسانية على النساء بشكل أكبر، واللاتي يقمن في أغطية وزعتها الأمم المتحدة، وسط تقارير عن ظهور مرض سوء التغذية لدى الأطفال والنساء جراء الجوع المزمن.
أما داخل السودان، فلا أحد ربما يلاحظ أن شح الخدمات الصحية أودى ببعض النساء الحوامل إلى الموت، بحثًا عن رعاية طبية غير متوفرة إلا بدفع ملايين الجنيهات، وسط تراجع التمويل الحكومي لهذه القطاعات والاعتماد على مساعدات أممية.
في ظل هذا الواقع المرير، لا تزال النساء يخرجن من منازلهن إلى المطابخ الجماعية في بعض أنحاء العاصمة للحصول على الطعام لأطفالهن
وفي ظل هذا الواقع المرير، لا تزال النساء يخرجن من منازلهن إلى المطابخ الجماعية في بعض أنحاء العاصمة للحصول على الطعام لأطفالهن بشكل مجاني، وسط وعود حكومية بمعالجة هذه القضايا بطريقة جذرية.
في الوادي الأخضر بمحلية شرق النيل، وفي أم درمان، شوهدت طوابير تقف فيها النساء للحصول على الطعام المجاني من المطابخ الجماعية. وربما تشكل هذه الحلول المؤقتة "بارقة أمل" لإبقاء البطون غير فارغة لوقت أطول، لكنها أيضًا تعكس قدرًا كبيرًا من تدهور الوضع الإنساني.
الكلمات المفتاحية
توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية
يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.
السودان.. خدمات منهارة تضاعف معاناة المرضى والطلاب والأطفال
أصبح اضطراب خدمات المياه والكهرباء في عدد من مناطق السودان أمرًا مزعجًا للمواطنين، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، ويعد المرضى والطلاب والأطفال من أكثر الفئات تضررًا من تدهور الخدمات الأساسية.
جمع آلاف المركبات المنهوبة بالخرطوم وقانونيون يحذرون من تجاوز "جبر الضرر"
مع إعلان لجنة حصر وإدارة الحديد الخردة ومخلفات الحرب "فرعية ولاية الخرطوم" عن حصر جميع السيارات المتروكة في الشوارع والأحياء والساحات والمرافق العامة في 38 موقعًا تحت إشراف السلطات المختصة، تصاعدت المخاوف من احتمالية مصادرة هذه المركبات في حال عدم وصول ملاكها إليها خلال المهلة الزمنية المحددة.
صدام قانوني يلوح في الأفق.. المريخ يفتح ملف لاعبي الهلال المجنسين
فجر نادي المريخ، قبل وصول بعثته إلى السودان قادمة من رواندا، بعد إقامة امتدت قرابة تسعة أشهر للمشاركة في دوري النخبة، واحدًا من أخطر ملفات الموسم، بعدما تقدم بطعون رسمية استهدفت عددًا من كشوفات الأندية، يتقدمها الطعن المرتبط بلاعبي الهلال الأجانب ووضعهم القانوني في ملف التجنيس.
أزمة مياه في أحياء بالخرطوم بسبب انقطاع الكهرباء
شكا سكان عدة أحياء في ولاية الخرطوم من أزمة مياه حادة، بسبب برمجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مما أدى إلى توقف مضخات المياه، واعتماد الأهالي على عربات الكارو لشراء المياه بأسعار مرتفعة.
غرفة طوارئ: قصف جوي في كرنوي يوقع قتلى مدنيين ويدمر شاحنات
أكدت غرفة الطوارئ بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور وقوع ضحايا من المدنيين، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، إثر هجوم صاروخي نفذته طائرة مسيرة، اليوم الثلاثاء 12 مايو الجاري، استهدف سوق المدينة ومنطقة "بئر صالح".
توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية
يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.