جمع آلاف المركبات المنهوبة بالخرطوم وقانونيون يحذرون من تجاوز "جبر الضرر"
27 أبريل 2026
مع إعلان لجنة حصر وإدارة الحديد الخردة ومخلفات الحرب "فرعية ولاية الخرطوم" عن حصر جميع السيارات المتروكة في الشوارع والأحياء والساحات والمرافق العامة في 38 موقعًا تحت إشراف السلطات المختصة، تصاعدت المخاوف من احتمالية مصادرة هذه المركبات في حال عدم وصول ملاكها إليها خلال المهلة الزمنية المحددة.
وحدد وزير العدل، عبد الله درف، 38 موقعًا جُمعت فيها السيارات المتروكة والمفقودة في شوارع العاصمة الخرطوم، واضعًا مهلة زمنية أمام ملاكها لاستلامها أو التعامل معها وفقًا لقانون المال الضائع.
يوم الأحد الموافق 26 أبريل الجاري، أصدر وزير العدل، عبد الله درف، تصريحًا أفاد فيه بانخراطه في اجتماع موسع مع أعضاء اللجنة العليا لحصر وإدارة الحديد الخردة ومخلفات الحرب. وضم الاجتماع اللجان الفرعية لولايات "الخرطوم، الجزيرة، سنار، النيل الأبيض، والنيل الأزرق"، وذلك بمباني أمانة حكومة ولاية الخرطوم.
وباعتبار أن وزير العدل هو رئيس اللجنة العليا، فإن ذلك يضع أعمالها ضمن الأطر القانونية الرسمية. ومع ذلك، تبرز مخاوف حقيقية وسط المواطنين من تعرض مركباتهم المنهوبة، التي جمعتها الحكومة في مواقع محددة بالعاصمة، للمصادرة تحت مبررات عدم الاستلام في المواعيد المقررة.
نون كشكوش: الأولوية في قضايا المنهوبات يجب أن تركز على استعادة الأصول وتعويض المواطنين، مع ضرورة أن توفر الحكومة الحماية القانونية الكاملة لهم في هذا الإطار.
نشوء أسواق للبحث عن السيارات
وفي هذا السياق، يثير الشاب محمد الصافي عددًا من التساؤلات حول منطقية تحديد مهلة زمنية لاستلام المركبات من المواقع الحكومية. ويعتقد الصافي، في حديثه لـ"الترا سودان"، أن العثور على المركبة ليس أمرًا اعتياديًا في مدينة شاسعة كالخرطوم، خرجت للتو من أتون نزاع مسلح.
ويكشف الصافي عن جوانب أخرى أكثر تعقيدًا تتعلق برحلة البحث عن مركبته؛ حيث استعان بمتعاملين في هذا المجال، استغرقوا أشهرًا في البحث مقابل مبالغ وصلت إلى 2 مليون جنيه سوداني (ما يعادل 600 دولار أمريكي)، لينتهي به المطاف بالعثور على سيارته بمدينة الخرطوم وقد تحولت إلى "أشلاء"، إذ لم يتبقَّ منها سوى الباب الأمامي و"الشاسيه" (الهيكل الحديدي السفلي).
عقب اجتماع اللجنة العليا، صرّح وزير العدل عبد الله درف قائلاً: "حصرت اللجنة الفرعية بولاية الخرطوم 38 موقعًا للمركبات وموقعين لبقية المخلفات، كما تم تحديد بيانات جميع المركبات عبر اللجنة الفنية المشكلة من الأدلة الجنائية والجهات ذات الصلة".
وأضاف درف: "سيتم تدشين منصة إلكترونية تُنشر فيها هذه البيانات لأصحاب المركبات، ليتسنى لهم استلامها وفقًا للمدة الزمنية التي يحددها القانون".
وفيما يتعلق بمصير المركبات المجمعة في الخرطوم والنيل الأزرق والجزيرة وسنار، أكد الوزير أنه بعد انقضاء المدة المحددة، سيتم التعامل مع تلك المركبات وفقًا للقانون وبما يحفظ حقوق الملاك، وذلك استنادًا إلى "قانون المال الضائع والمتروك" و"قانون الإجراءات الجنائية" والقوانين ذات الصلة. واستدرك قائلاً: "سيتم اتخاذ إجراءات صارمة لتأمين هذه المركبات في كافة المواقع بالولايات، لضمان عدم التصرف فيها أو المساس بها".
طبيعة الانتهاكات
شهدت الخرطوم معارك ضارية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتُعد من أكثر المناطق التي تعرضت لواحدة من أكبر عمليات نهب السيارات في تاريخ البلاد. ووفقًا لبيانات وزارة الداخلية السودانية، فقد تم إحصاء نحو 150 ألف مركبة تعرضت للنهب في الولايات التي شهدت نزاعًا، حيث أفاد الملاك بأن قوات الدعم السريع أجبرتهم على التخلي عنها تحت التهديد. في المقابل، تشير إحصائيات وتقديرات أخرى إلى أن عدد المركبات المنهوبة قد يتجاوز 500 ألف مركبة، ولم يقم أغلب أصحابها بالتبليغ عنها رسميًا حتى الآن.
أكد مواطنون أن عناصر من قوات الدعم السريع اقتحموا منازلهم ونهبوا سياراتهم بقوة السلاح، وهي حوادث تكررت بشكل واسع في العاصمة
وأكد مواطنون أن عناصر من قوات الدعم السريع اقتحموا منازلهم ونهبوا سياراتهم بقوة السلاح، وهي حوادث تكررت بشكل واسع في العاصمة. كما استُخدمت العديد من هذه المركبات في العمليات القتالية، لا سيما الشاحنات التي نُصبت عليها مدافع، وشُوهد بعضها فعليًا في معارك "الاحتياطي المركزي" في يونيو 2023.
الاستعادة والتعويض أولوية
من جانبها، تنوّه المدافعة الحقوقية والمحامية نون كشكوش بأن الأولوية في قضايا المنهوبات يجب أن تركز على استعادة الأصول وتعويض المواطنين، مع ضرورة أن توفر الحكومة الحماية القانونية الكاملة لهم في هذا الإطار.
وترى كشكوش، في حديثها لـ"الترا سودان"، أن على السلطات إظهار حرصها الحقيقي على ردّ المنهوبات لملاكها، وألا يُستخدم قرار جمع المركبات في مواقع محددة كوسيلة ضغط لإجبار المواطنين على العودة إلى البلاد أو تعريضهم لمخاطر المصادرة.
وتشدد المحامية نون كشكوش على ضرورة مراعاة الظروف التي تُحيط بنزوح ملايين السودانيين إلى خارج البلاد، بالإضافة إلى صعوبة العثور على المركبات، بما في ذلك بالنسبة لمواطنين يقيمون داخل السودان، بسبب التكلفة والتحديات والظروف الراهنة.
الكلمات المفتاحية
عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية.. هل يطوي التعليم العالي صفحة النزوح؟
هل تنجح الجامعات في العودة إلى مقارها الأصلية وسط التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية الراهنة؟
هدوء على الأرض وتهديد من السماء.. ما الذي يحدث في مدينة الدلنج السودانية؟
برز نمط جديد من العمليات العسكرية، تمثل في تزايد الهجمات بالمسيرات والقصف عن بعد، الأمر الذي جعل المدنيين يواجهون تهديدًا يوميًّا
حادثة بلفاست واللاجئون السودانيون.. كيف تتحول الجرائم الفردية إلى موجات عداء للمهاجرين؟
لم تمضِ ساعات حتى انتشر مقطع مصور للحادثة، فأشعل موجة احتجاجات في عدة مدن بأيرلندا الشمالية تحت شعار "يكفي"
بعد صيام تهديفي.. منتخب السودان للسيدات يهز الشباك لأول مرة في سيكافا
تأتي مشاركة المنتخب السوداني ضمن مساعي الاتحاد السوداني لكرة القدم لتوسيع قاعدة كرة القدم النسائية
مستند الفيفا يفضح المستور.. "الترا سودان" يتحصل على الخطاب الذي قاد إلى أخطر قرار في الكرة السودانية
يكشف المستند، الذي اطلع عليه "الترا سودان" تفاصيل بالغة الحساسية حول ملف دارت بشأنه تساؤلات عديدة خلال الفترة الماضية
خلاف داخل مقهى ينتهي بمأساة.. مقتل شابة سودانية في القاهرة
لقيت شابة سودانية مصرعها إثر اعتداء داخل أحد المقاهي بمنطقة مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة
المنتخبات العربية في كأس العالم 2026.. من يشجع السوداني؟
طرح الترا سودان سؤالًا على متابعيه: أي المنتخبات العربية تشجع في كأس العالم 2026؟ وكشفت نتائج التصويت، التي شارك فيها أكثر من أربعة آلاف متابع، ما هو أبعد من كرة القدم.