خطاب حميدتي.. مخرج سياسي أم تعميق للأزمة؟
8 مايو 2026
ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" في خطاب مصور جديد بثته منصات قواته خلال الأسبوع الأول من مايو 2026، وسط تصاعد الهجمات بالمسيّرات على الخرطوم وولايات أخرى. ويعد الخطاب الأول له منذ نحو شهرين، وجاء في توقيت تشهد فيه المعارك تحولًا نوعيًا نحو حرب المسيّرات واستهداف البنى التحتية.
اتهام الجيش والحركة الإسلامية
وركز حميدتي في خطابه على اتهام الجيش السوداني وعناصر "الحركة الإسلامية" بـ"إشعال الحرب" في أبريل 2023 لإفشال الاتفاق الإطاري وعودة النظام السابق إلى السلطة. وقال إن قواته "دافعت عن نفسها" بعد محاولة "الانقلاب عليها" في المدينة الرياضية ومروي. وتتناقض هذه الرواية مع رواية الجيش، التي تتهم الدعم السريع بالتمرد وبدء القتال للاستيلاء على السلطة.
يرى مراقبون أن قائد الدعم السريع ظهر بشكل باهت، وبدا أقل حيوية مقارنة بخطاباته السابقة
دور سياسي
شدد حميدتي على أن "أي حل سياسي لمستقبل السودان يجب أن تكون قوات الدعم السريع شريكًا فيه"، رافضًا دعوات حلها أو دمجها قسرًا. ولوّح بأن قواته "جزء من الشعب" ولها "قواعد اجتماعية واسعة" لا يمكن تجاوزها في أي تسوية.
مواصلة القتال
وقال حميدتي إن قواته "مستعدة لمواصلة القتال حتى عام 2040 إذا استدعت الظروف ذلك"، مشيرًا إلى أن تقديرات الجيش تشير إلى احتمال استمرار الحرب حتى عام 2033. وأشار إلى أن ما وصفه بقيادة "جيش الكيزان" يفسر قبول التفاوض باعتباره مؤشرًا على الضعف، وهو ما نفاه، مؤكدًا أن موقف قواته مرتبط بغياب أي مكاسب من استمرار القتال.
توسع القوات وملف الجرحى
قال قائد الدعم السريع إن عدد قواته عند اندلاع الحرب كان 143 ألفًا، ووصل حاليًا إلى 450 ألف مقاتل. ورأى أن هذا التوسع يعكس دعمًا شعبيًا لقواته. وتعهد بتحسين الأوضاع الإدارية داخل قواته، وتوفير خدمات إضافية في مناطق سيطرتها، مؤكدًا أن ملف الجرحى وأسر ضحايا الحرب يمثل أولوية.
الظهور الباهت
ويرى مراقبون أن قائد الدعم السريع ظهر بشكل باهت، وبدا شاحب الوجه وأقل حيوية مقارنة بخطاباته السابقة في عامي 2023 و2024. كما بدا صوته منخفضًا مع فترات صمت، ما أثار تكهنات حول وضعه الصحي ومكان وجوده.
منع التصعيد
من جهته، يرى المحلل السياسي عبد الله الشيخ أن توقيت خطاب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" جاء بعد ثلاثة أيام من هجمات واسعة بالمسيّرات على الخرطوم وكوستي وبورتسودان، شنتها قوات الدعم السريع، في محاولة لتثبيت الحضور السياسي والإعلامي بعد تراجع الخطاب الميداني لقواته.
المحلل السياسي عبدالله الشيخ لـ "الترا سودان": ظهور حميدتي في خطاب مصور جديد يأتي في سياق محاولة احتواء تداعيات الاختراق الاستخباراتي الذي تعرضت له قواته
وقال الشيخ لـ"الترا سودان" إن ظهور حميدتي في خطاب مصور جديد يأتي في سياق محاولة احتواء تداعيات الاختراق الاستخباراتي الذي تعرضت له قواته، بعد انشقاق عدد من القيادات الميدانية وتحييد آخرين بعمليات نفذتها طائرات مُسيّرة.
وأضاف الشيخ: "إن محاولة حميدتي فتح جبهات في النيل الأزرق وجنوب كردفان أدت إلى نتيجة عكسية، تمثلت في تشتيت قواته واستنزاف مجموعاته". وأشار إلى أن خطاب حميدتي يعكس أزمة ثقة داخل الدعم السريع، موضحًا: "الظهور الحالي سببه تآكل الدائرة المقربة من حميدتي، وتراجع قدرته على الاعتماد على قياداته الميدانية".
وتابع الشيخ أن الخطاب يحمل رسالة موجهة للداخل والخارج مفادها أن حميدتي لا يزال يمسك بزمام القيادة، لكنه يأتي في وقت تشهد فيه قواته ضغطًا عسكريًا متصاعدًا لم تستطع المسيّرات إيقافه.
وختم بالقول إن "حميدتي يدرك أنه خسر مبادرات ميدانية وسياسية كثيرة، ويحاول عبر الخطاب إعادة تثبيت حضوره ومنع المزيد من التصدع داخل قواته".
ترتيب وانضباط
إلى ذلك، يرى مصدر مقرب من الدعم السريع أن الخطاب يؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر ترتيبًا وانضباطًا بعد استعادة الدعم السريع ترتيب صفوفه. ونفى المصدر، في تصريح لـ"الترا سودان"، أن يكون الخطاب قد جاء كرد فعل على انشقاقات، مشددًا على أن "الدعم السريع لا يتأثر بغياب أحد"، حد قوله.
الخبير الاستراتيجي علي ميرغني لـ"الترا سودان": حميدتي لم يذكر أي معلومات ذات قيمة في خطابه، مما يعني أن الهدف كان الخطاب كحدث وليس كنص
التذكير بالمنصب
وفي السياق، يقول الخبير الاستراتيجي علي ميرغني لـ"الترا سودان" إن الرسالة التي أراد حميدتي إرسالها من خطابه الأخير هي التذكير بأنه "رئيس المجلس الرئاسي". وأضاف ميرغني: "هذه العبارة مقصود بها التذكير بالمنصب، ومجرد تداولها في الإعلام يجعل الأذن والعين تعتادان عليه، وبالتالي يصبح ذلك اعترافًا ضمنيًا".
وأشار ميرغني إلى أن الرسالة الثانية تتمثل في أن "التنوير تم في نيالا"، ما يعني أن الدعم السريع قضى على أعين الاستخبارات، ولم تعد هناك ثغرات أمنية تسمح باستهداف اجتماعات القيادات مع حميدتي. وأوضح ميرغني أن حميدتي لم يذكر أي معلومات ذات قيمة في خطابه، مما يعني أن الهدف كان "الخطاب كحدث وليس كنص".
وأضاف: "ربما الأفضل قراءة عقد الاجتماع في نيالا مقرونًا بطلب المليشيا من المنظمات الدولية والإنسانية التواصل مع جهاتها المختصة لمزاولة العمل في مناطق سيطرتها، فهو رسالة تطمين للمنظمات بأن نيالا آمنة، والدليل عقد مثل هذا الاجتماع بها"، بحسب تعبيره.
طاهر المعتصم لـ "الترا سودان": خطاب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" حمل رسائل تهدف إلى إعادة التموضع بعد تراجع سيطرته على مناطق واسعة في دارفور وكردفان
استمرار الحرب
وفي المقابل، يقول الصحفي والمحلل السياسي طاهر المعتصم إن خطاب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" حمل رسائل تهدف إلى إعادة التموضع بعد تراجع سيطرته على مناطق واسعة في دارفور وكردفان.
وأوضح المعتصم أن تشكيل حكومة موازية يمثل خطرًا كبيرًا قد يقود إلى تقسيم السودان، مشيرًا إلى أن "هذا السيناريو يشبه ما حدث في ليبيا، ويجب التعامل معه بجدية".
وأضاف أن "خطاب حميدتي يتضمن رسائل تخويف بعد استعادة الجيش السيطرة على مناطق في الخرطوم واستخدامه الطيران المُسيّر، وهو ما يظهر في حديثه عن استهداف شخصيات وقصف مطار الخرطوم". وتابع المعتصم: "الدعم السريع يرسل رسائل مفادها أنه غير مهتم بالحياة الطبيعية للسودانيين ولا بالأرواح، وهدفه الوحيد هو استمرار الحرب واستعادة السيطرة".
وقال إن هناك مؤشرات على محاولات أمريكية لوقف الحرب، مضيفًا: "حميدتي يحاول إعادة التموضع، وتشكيل ما يعرف بـ"حكومة تأسيس"، وإعادة هيكلة قيادة الدعم السريع تأتي في هذا السياق".
وأكد المعتصم أن "فشل وقف الحرب أو التوصل لهدنة سيقود إلى سيناريو مشابه لما حدث في ليبيا، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل السودان".
وفي المحصلة، يبدو أن خطاب حميدتي الأخير يعكس توازنًا هشًا بين محاولة تثبيت الحضور السياسي وإخفاء التراجع الميداني، لكن التمسك بالمشاركة السياسية يؤكد رغبته في فرض نفسه طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مقبلة. ومع استمرار القتال وتصاعد الضغوط الدولية، يبقى السؤال: هل ينجح حميدتي في تحويل "ورقة الأمر الواقع" إلى مخرج سياسي، أم ستزيد الأزمة من عزلته؟
الكلمات المفتاحية
ماذا يحدث في تخوم الأبيض.. مدينة صاخبة في قلب الشائعات
تحولت محطتان للوقود وسط مدينة الأبيض إلى مجرد حطام وأشلاء محترقة جراء غارات جوية شنتها قوات الدعم السريع طيلة الأسبوعين الماضيين
كم عدد الضحايا الذين سقطوا في أسبوع واحد.. ولماذا تتصاعد الغارات في كردفان؟
هل تحول إقليم كردفان إلى مجرد ساحة تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة؟
تعدد المنابر.. هل يقرب الحل للأزمة السودانية أم يعمق تعقيدها؟
أربع سنوات مضت على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ولا يزال ملايين السودانيين ينتظرون "حلًا". وفي المقابل، تتكاثر المنابر: جدة، جنيف، المنامة، وأخيرًا أديس أبابا
بعد صيام تهديفي.. منتخب السودان للسيدات يهز الشباك لأول مرة في سيكافا
تأتي مشاركة المنتخب السوداني ضمن مساعي الاتحاد السوداني لكرة القدم لتوسيع قاعدة كرة القدم النسائية
مستند الفيفا يفضح المستور.. "الترا سودان" يتحصل على الخطاب الذي قاد إلى أخطر قرار في الكرة السودانية
يكشف المستند، الذي اطلع عليه "الترا سودان" تفاصيل بالغة الحساسية حول ملف دارت بشأنه تساؤلات عديدة خلال الفترة الماضية
خلاف داخل مقهى ينتهي بمأساة.. مقتل شابة سودانية في القاهرة
لقيت شابة سودانية مصرعها إثر اعتداء داخل أحد المقاهي بمنطقة مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة
المنتخبات العربية في كأس العالم 2026.. من يشجع السوداني؟
طرح الترا سودان سؤالًا على متابعيه: أي المنتخبات العربية تشجع في كأس العالم 2026؟ وكشفت نتائج التصويت، التي شارك فيها أكثر من أربعة آلاف متابع، ما هو أبعد من كرة القدم.