"شوق الدرويش".. الوجه الآخر لحكاية لم تُروَ عن السودان
30 مايو 2026
تبدو رواية "شوق الدرويش" للكاتب السوداني حمور زيادة، للوهلة الأولى، قصة عشق مستحيل تدور في زمن مضطرب. لكن التوغل في صفحاتها يكشف عن طبقات أكثر عمقًا وتعقيدًا، تتجاوز الحكاية الفردية إلى مساءلة تاريخ طويل من العبودية والعنف والتمييز في السودان.
تبدأ الرواية من لحظة سقوط الدولة المهدية ودخول القوات الغازية إلى الخرطوم عام 1898، لكنها سرعان ما تنفتح على تاريخ اجتماعي ظل بعيدًا عن الضوء؛ تاريخ الأرقاء والعتقاء وعلاقاتهم المعقدة مع المجتمع والدولة والتحولات السياسية الكبرى التي عصفت بالبلاد خلال نهايات القرن التاسع عشر.
لا تنشغل "شوق الدرويش" بسرد الوقائع التاريخية بقدر اهتمامها بكشف أثرها على البشر
في قلب هذا العالم يقف "بخيت منديل"، العبد السابق الذي وجد نفسه حرًا بمحض المصادفة بعد وفاة سيده. غير أن الحرية التي نالها لم تكن كافية لتحريره من إرث الرق أو من قسوة الواقع الذي يحيط به. فحياته تتحول إلى رحلة مثقلة بالعنف والثأر والخسارات، قبل أن يعيد تشكيلها لقاؤه بالراهبة اليونانية المصرية "ثيودورا"، الشخصية الي تصبح محورًا أساسيًا في مسار الرواية.
لا تنشغل "شوق الدرويش" بسرد الوقائع التاريخية بقدر اهتمامها بكشف أثرها على البشر. ولهذا تبدو المهدية في الرواية أكثر من مجرد حقبة سياسية؛ إنها فضاء تتداخل فيه السلطة الدينية مع العنف اليومي، وتتشابك فيه الحروب مع مصائر الأفراد والجماعات المهمشة.
ومن أكثر الجوانب إثارة في الرواية أنها تفتح بابًا واسعًا للتأمل في صورة "الأسود" داخل المخيال الاستعماري والأجنبي. فمن خلال يوميات ثيودورا ونظرتها إلى السودان وسكانه، تظهر تصورات عنصرية متجذرة كانت تنظر إلى الأفارقة بوصفهم بشراً أدنى منزلة. وتنجح الرواية في نقل هذه الصورة القاسية بأسلوب يعري جذورها ويكشف أثرها في تشكيل العلاقات بين المستعمر وأهل البلاد.
لكن الرواية لا تكتفي بإدانة النظرة الأجنبية. فهي تذهب أبعد من ذلك لتكشف أن التمييز والعنف لم يكونا حكرًا على الغزاة أو الأوروبيين، بل كانا جزءًا من البنية الاجتماعية المحلية نفسها. فالأرقاء، في كثير من الأحيان، وجدوا أنفسهم ضحايا للاستغلال من أبناء جلدتهم كما كانوا ضحايا للسلطات المتعاقبة.
ومن هنا تكتسب "شوق الدرويش" أهميتها الأدبية والفكرية، فالرواية تعيد فتح ملفات ظلت مسكوتًا عنها في الذاكرة السودانية، وفي مقدمتها ملف الرق، والعلاقة بين السلطة والدين، وصورة الآخر، والأسئلة الصعبة المتعلقة بالحرية والكرامة الإنسانية.
ربما لهذا السبب ظلت الرواية الحائزة على جائزة نجيب محفوظ، واحدة من أكثر الأعمال السودانية إثارة للنقاش. فهي تضع القارئ أمام تاريخ لا يبدو بعيدًا كما نظن، وتجبره على مواجهة أسئلة ما تزال حاضرة بأشكال مختلفة في المجتمع السوداني حتى اليوم.
وأرى أن قيمة "شوق الدرويش" تكمن، إلى جانب براعة السرد؛ في قدرتها على تحويل الأدب إلى مساحة لمراجعة الماضي، وكشف ما أخفته الروايات الرسمية عن الناس الذين عاشوا على هامش التاريخ، ودفعوا أثمانه الأكبر.
الكلمات المفتاحية
"حمائم" للهادي راضي.. مجموعة قصصية سودانية تراهن على السرد متعدد الوسائط
يُعد الهادي علي راضي من الأصوات السردية السودانية التي تميل إلى التجريب في الكتابة القصصية
4 روائيين سودانيين في القائمة الطويلة لكتارا.. هل تستعيد الرواية السودانية حضورها عربيًا؟
دخل أربعة روائيين سودانيين القائمة الطويلة للدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية، في حضور
"الغراب الذي أحبني" تحصد جائزة أفضل رواية مترجمة إلى الفرنسية لعام 2026
تُمنح جائزة "لور باتايون" مناصفةً بين الكاتب والمترجم، وتُعد من أبرز الجوائز الفرنسية والأوروبية المتخصصة في الأدب المترجم
بنظام "البوت".. السودان يوقع مع شركة تركية اتفاقاً لإنشاء "رصيف الغاز"
وقعت هيئة الموانئ البحرية اليوم، بمقرها في مدينة بورتسودان، مذكرة تفاهم مع شركة "أرغاز" التركية
الحكومة السودانية تعلن عن خطة لرفع إنتاج الكهرباء
من جانبه، أكد المدير المكلف للشركة القابضة لكهرباء السودان، محمد أحمد الراجل، أن أعمال الصيانة وإعادة التأهيل تمثل الخطوة الأولى
مصادر لـ"الترا سودان": تراجع حشود "الدعم السريع" صوب مدينة الأبيض
أكدت مصادر محلية تحدثت إلى "الترا سودان" تراجع التحشيد العسكري من قِبل قوات الدعم السريع صوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان
انفجار جسم غريب يتسبب في إصابة طالب بولاية النيل الأبيض
كشف مصدر طبي بمستشفى الجزيرة أبا بولاية النيل الأبيض عن إصابة طفل بجروح وحروق في اليدين والبطن والصدر، إثر انفجار جسم غريب