ultracheck
مجتمع

في ظل إغلاق دار المايقوما.. مصير مجهول يواجه الأطفال فاقدي السند في الخرطوم

11 مارس 2026
دار المايقوما
دار المايقوما بالخرطوم (أرشيفية)
رشا حسن
رشا حسن صحفية من السودان

يثير إغلاق دار رعاية الطفل اليتيم، المعروف شعبيًا باسم "دار المايقوما" للأطفال فاقدي السند في الخرطوم، مخاوف واسعة بشأن مصير عشرات الرضع الذين كانوا يعتمدون على الدار كمأوى وحيد للرعاية والحماية، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية بسبب الحرب.

تعد دار المايقوما للأطفال في الخرطوم المأوى الرئيس للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية من الأيتام ومجهولي النسب، وتضطلع بدور أساسي في توفير الإيواء والتغذية والرعاية الصحية، إلى جانب التعليم. إلا أن الدار واجهت خلال الفترة الماضية تحديات كبيرة تمثلت في تدهور الخدمات نتيجة تداعيات الصراع، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى نقل مئات الأطفال إلى مدن أكثر أمانًا لتوفير الرعاية لهم، من بينها مدينتا كسلا وبورتسودان.

توفير بدائل

فعلى الرغم من عودة الوزارات إلى الخرطوم ومباشرة المؤسسات الحكومية عملها من هناك، لم تفتح الدار أبوابها بعد. وفي هذا الصدد، تقول الباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم إن إغلاق أو توقف عمل دار المايقوما، التي تستقبل الأطفال حديثي الولادة فاقدي الرعاية الوالدية، يفرض بالضرورة توفير بدائل للرعاية، مشيرة إلى أن الرعاية المؤقتة يجب أن تكون متاحة عبر أسر قادرة على كفالة هؤلاء الأطفال وتوفير العناية اللازمة لهم في مراحلهم الأولى.

الباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم لـ"الترا سودان": إغلاق دار المايقوما دون توفير بدائل فعالة للرعاية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات وسط الأطفال

وأوضحت ثريا، في حديثها لـ"الترا سودان"، أن الأطفال بعد تجاوز مرحلة الرضاعة لا بد من تحويلهم إلى نظام الكفالة الدائمة، مشيرة إلى أن إغلاق الدار ينبغي أن يصاحبه توفير عدد كافٍ من الأسر البديلة المستعدة لاستقبال الأطفال فاقدي السند والعمل على رعايتهم.

وحذرت من أن إغلاق الدار دون توفير بدائل فعالة للرعاية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات وسط الأطفال، لافتة إلى أن الرعاية الصحية والاجتماعية تمثل عاملًا أساسيًا في حمايتهم من الأمراض والمخاطر المختلفة. وشددت على أهمية متابعة الأسر الكافلة للأطفال بعد انتقالهم إليها لضمان حصولهم على الرعاية المطلوبة.

وأضافت أن غياب الرعاية المنظمة قد يفاقم أوضاع الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، ويزيد من احتمالات الإهمال والتشرد وتعرضهم لمختلف أشكال العنف، الأمر الذي يجعل وجود نظام رعاية بديلة أمرًا ضروريًا في حال إغلاق الدار.

مقيمة سابقة

أما إحدى المقيمات سابقًا في دار المايقوما من فاقدي السند، هبة الله، فتقول إن الأطفال في ظل الظروف الحالية وإغلاق الدار يواجهون أوضاعًا صعبة، مؤكدة أن عدم وجود جهات تتولى حمايتهم ورعايتهم يجعل استمرار عمل الدار أمرًا ضروريًا.

هبة الله لـ"الترا سودان": المنظمات الوطنية كانت تقوم بدور كبير في رعاية هؤلاء الأطفال وضمان عدم ضياعهم

وأوضحت، في حديثها لـ"الترا سودان"، أن المنظمات الوطنية كانت تقوم بدور كبير في رعاية هؤلاء الأطفال وضمان عدم ضياعهم، مشيرة إلى أنهم بعد نقلهم إلى مدينة كسلا يواجهون عددًا من التحديات، من بينها توقف بعض الأطفال عن الدراسة بسبب الظروف الحالية. وتابعت: "لا بد من فتح الدار وعودة الأطفال إليها".

وأضافت هبة الله أن إغلاق دار المايقوما يعد ـ بحسب رأيها ـ قرارًا غير صحيح، نظرًا لأهمية الدور الذي كانت تؤديه الدار في رعاية الأطفال فاقدي السند، لافتة إلى أن الدار في فترات سابقة كانت تقدم خدمات جيدة ولم تكن هناك مظاهر إهمال للأطفال.

تأثيرات كبيرة

أما استشاري علم الاجتماع د. خضر الخواض، فيرى أن استمرار توقف عمل دار المايقوما له تأثيرات اجتماعية كبيرة، مشيرًا إلى أن ذلك سينعكس سلبًا على حياة الأطفال في المقام الأول، لأنهم ولدوا في بيئة غير آمنة. وأضاف أن الدار توفر لهؤلاء الأطفال الحماية من خلال السكن والتغذية والرعاية، لكونهم في أشد الحاجة إلى الغذاء والمأوى والعلاج والخدمات الصحية.

استشاري علم الاجتماع د. خضر الخواض لـ"الترا سودان": إغلاق الدار يجعل حياة هؤلاء الأطفال معرضة للخطر ويجعلهم عرضة للتشرد

وقال الخواض، في حديثه لـ"الترا سودان"، إن إغلاق الدار يجعل حياة هؤلاء الأطفال معرضة للخطر ويجعلهم عرضة للتشرد، ويعرضهم للأمراض والأوبئة والاعتداءات. وأشار إلى أن الأطفال فاقدي السند من الفئات الأكثر هشاشة، وأن المؤسسات العاملة في مجال رعاية الأطفال، وعلى رأسها دار المايقوما عبر إدارة الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم، كانت تقوم بدور مهم في رعايتهم. وأضاف أنه خلال فترة الحرب غاب هذا الدور بشكل كبير، ولم تكن هناك أولويات واضحة لهم، وتابع: "بعضهم فقد حياته بسبب عدم توفر البيئة المناسبة للرعاية".

ولفت إلى أن الأطفال فاقدي السند يولدون في ظروف تتطلب رعاية صحية أولية عاجلة، ويحتاجون إلى تدخل سريع من الأطباء والجهات الصحية، لأن كثيرًا منهم يولد ثم يُترك في الشارع، ما يجعله بحاجة إلى رعاية طبية خاصة مثل غرف الأكسجين والحضانات والرعاية الصحية المتخصصة.

وأضاف أنه في ظل غياب مؤسسات متخصصة في تربيتهم ورعايتهم، يصبح هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للمخاطر الصحية وسوء التغذية، وقد يؤدي ذلك في كثير من الأحيان إلى وفاتهم. وأوضح أن الطفل الذي يولد وينشأ في بيئة غير آمنة تنعكس عليه آثار نفسية واجتماعية سلبية، وقد يفقد الشعور بالأمان ويصبح مهملًا، ما قد يدفعه لاحقًا إلى الانخراط في سلوكيات إجرامية أو الابتعاد عن التعليم لعدم وجود جهات ترعاه، مؤكدًا أنهم في النهاية ضحايا للظروف الاجتماعية والاقتصادية.

وفي السياق، حاول مراسل "الترا سودان" التواصل مع عدد من المسؤولين المخول لهم الحديث عن دار المايقوما بوزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، وأرسل استفسارات إلى وزير التنمية الاجتماعية صديق فريني، غير أنهم لم يردوا على أسئلة المراسل حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

الكلمات المفتاحية

الأمم المتحدة - اللاجئين - اللاجئات .jpg

توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية

يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.


انقطاع المياه والكهرباء في السودان

السودان.. خدمات منهارة تضاعف معاناة المرضى والطلاب والأطفال

أصبح اضطراب خدمات المياه والكهرباء في عدد من مناطق السودان أمرًا مزعجًا للمواطنين، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، ويعد المرضى والطلاب والأطفال من أكثر الفئات تضررًا من تدهور الخدمات الأساسية.


سيارات - السودان.jpg

جمع آلاف المركبات المنهوبة بالخرطوم وقانونيون يحذرون من تجاوز "جبر الضرر"

مع إعلان لجنة حصر وإدارة الحديد الخردة ومخلفات الحرب "فرعية ولاية الخرطوم" عن حصر جميع السيارات المتروكة في الشوارع والأحياء والساحات والمرافق العامة في 38 موقعًا تحت إشراف السلطات المختصة، تصاعدت المخاوف من احتمالية مصادرة هذه المركبات في حال عدم وصول ملاكها إليها خلال المهلة الزمنية المحددة.


طلاب في جامعة الخرطوم.jpg

طلاب جامعة الخرطوم بين قرارات مفاجئة وواقع غير مهيأ.. هل أصبحت العودة عبئاً جديداً؟

في الايام الماضية، وجد طلاب جامعة الخرطوم أنفسهم أمام معادلة صعبة، تتمثل في العودة حضوريًا إلى مباني الجامعة، ولكن دون ضمانات واضحة للسكن، أو استقرار التقويم، أو حتى تكافؤ الفرص بين الكليات.

جانب-من-لقاء-الهلال-والمريخ-أرشيفية.jpg
أخبار

صدام قانوني يلوح في الأفق.. المريخ يفتح ملف لاعبي الهلال المجنسين

فجر نادي المريخ، قبل وصول بعثته إلى السودان قادمة من رواندا، بعد إقامة امتدت قرابة تسعة أشهر للمشاركة في دوري النخبة، واحدًا من أخطر ملفات الموسم، بعدما تقدم بطعون رسمية استهدفت عددًا من كشوفات الأندية، يتقدمها الطعن المرتبط بلاعبي الهلال الأجانب ووضعهم القانوني في ملف التجنيس.

مياه الشرب الخرطوم.jpg
أخبار

أزمة مياه في أحياء بالخرطوم بسبب انقطاع الكهرباء

شكا سكان عدة أحياء في ولاية الخرطوم من أزمة مياه حادة، بسبب برمجة انقطاع التيار الكهربائي لفترات تصل إلى 12 ساعة يوميًا، مما أدى إلى توقف مضخات المياه، واعتماد الأهالي على عربات الكارو لشراء المياه بأسعار مرتفعة.


مسيرة صينية
أخبار

غرفة طوارئ: قصف جوي في كرنوي يوقع قتلى مدنيين ويدمر شاحنات

أكدت غرفة الطوارئ بمحلية كرنوي بولاية شمال دارفور وقوع ضحايا من المدنيين، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، إثر هجوم صاروخي نفذته طائرة مسيرة، اليوم الثلاثاء 12 مايو الجاري، استهدف سوق المدينة ومنطقة "بئر صالح".

الأمم المتحدة - اللاجئين - اللاجئات .jpg
مجتمع

توطين لاجئين سودانيين في كندا.. البحث عن الحياة مرة ثانية

يبدو أن السفر إلى كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بات يمثل حلم اللاجئين السودانيين الذين توزعوا بين دول الجوار، في ظل شح فرص العمل وارتفاع تكلفة التعليم بمختلف مراحله. ومع ذلك، تصطدم هذه الآمال بالعقبات البيروقراطية، وصعود التيارات اليمينية المعادية لسياسات استقبال المهاجرين في بعض البلدان.

الأكثر قراءة

1
أخبار

السافنا يهاجم قيادة الدعم السريع: لا قضية لهم والصراع "صراع مصالح"


2
أخبار

غرفة طوارئ: مقتل مواطن أثناء عملية نهب نفذتها قوات الدعم السريع بغرب كردفان


3
أخبار

الجيش السوداني يشن غارات على الضعين والجنينة في دارفور


4
أخبار

مسعد بولس: ناقشنا مع إثيوبيا الجهود الدولية لتسهيل هدنة إنسانية وتحقيق سلام دائم بالسودان


5
اقتصاد

السودان.. زيادة جديدة في التعرفة الجمركية واقتصاديون يحذرون من "الدائرة الجهنمية"