كيف يوازن البرهان بين وضوح الموقف العسكري ومتطلبات التفاوض؟
24 نوفمبر 2025
تصدّر الفريق أول عبد الفتاح البرهان المشهد بخطاب أمام كبار ضباط الجيش، مؤكداً موقف السودان الرافض لأي وساطة أو ورقة تبقي الدعم السريع في المشهد، ومشدداً على رفض الرباعية إذا كانت الإمارات جزءاً منها.
الخطاب ركّز على ضرورة انسحاب الدعم السريع من كل المناطق التي دخلها، واعتبر الجيش هو الضامن لاستعادة الأراضي وحماية السيادة الوطنية.
محلل سياسي لـ"الترا سودان": "قيمة الخطاب أنه صادر من رأس الدولة وهذا يرفع مستوى الثقة لدى الحلفاء الإقليميين ويساعد السودان على التنفس خارج شبكات الهيمنة الإماراتية وهذا النوع من الوضوح يُسهم في ترسيخ موقف الدولة".
تلقى الخطاب تفاعلات واسعة محليًا وإقليميًا وعالميًا، حيث رأى مؤيدوه وضوحه في وضع خطوط حمراء سياسية وعسكرية، بينما انتقده معارضوه لكونه تصعيديًا ويغلق أبواب التفاوض ويزيد أمد الحرب. هذه الردود تعكس الانقسام حول قراءة الخطاب ووزنه في استراتيجيات الحرب والتفاوض.
ويأتي خطاب البرهان في سياق الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وفي ظل ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة لوقف القتال، مما يجعل قراءة وضوحه ومضمونه مؤشرًا مهمًا لفهم التحركات السياسية والعسكرية القادمة في السودان.
وضوح الخطاب
وفي حديثه لـ"الترا سودان"، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد شموخ إن خطاب البرهان كان "واضحًا لأول مرة في رفض وجود الإمارات داخل الرباعية، لأنه يرى أن دورها الداعم للدعم السريع يجعلها طرفًا في الأزمة وليس وسيطًا". ويضيف شموخ أن هذه "هي المرة الثالثة التي يعبّر فيها رأس الدولة عن موقف صريح ضد دور الإمارات بعد مرتين في 2024".
ويوضح شموخ أن البرهان "قال بوضوح إنه لا يمكن أن تكون سلطة أبوظبي وسيطًا عبر الرباعية وهي طرف العدوان نفسه"، مشيرًا إلى أن ذلك "يعيد النقاش إلى جذور الأزمة بدل الانجرار إلى تفاصيل تُستعمل لتشويش المشهد".
وتضم الرباعية الدولية السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة، وطرحت خارطة طريق لحل الأزمة في السودان شملت مقترح هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، إلا أن مشاركة الإمارات كانت مثار جدل دائم بسبب دعمها للدعم السريع، حسب تقارير دولية.
ويشير شموخ إلى أن شكر البرهان لمبادرة ولي العهد السعودي في شرح ما يتعرض له السودان للرئيس الأميركي "دلّل على الانقسام العميق داخل الرباعية نفسها"، مبينًا أن بعض أطرافها "تدعم مسارًا يبقي على وجود الدعم السريع كقوة سياسية وعسكرية، وهو ما ترفضه الدولة السودانية وتسعى لتحقيقه بأدوات عسكرية أو دبلوماسية".
كما أكد البرهان أن الورقة الأخيرة التي قدمتها الرباعية "تلغي وجود القوات المسلحة، وتحل الأجهزة الأمنية، وتبقي المليشيا في مكانها"، مضيفاً أن المبعوث الأمريكي مسعد بولس "يتحدث معنا وكأنه يفرض شروطه، ويتهمنا بمنع الإغاثة واستخدام الأسلحة الكيميائية"، مشيرًا إلى أن "هذه الورقة غير مقبولة وتصريحاته لا تعكس وساطة محايدة".
ويضيف شموخ أن "خطاب البرهان لا يعني بالضرورة تصعيداً مباشراً في العمليات"، موضحًا أن "المعارك لتحرير كردفان ودارفور مستمرة، والأرجح أننا سندخل مرحلة سياسية ودبلوماسية أكثر حسمًا، خصوصًا فيما يتعلق بالتحالفات الإقليمية والملفات المؤجلة".
ويختتم شموخ بالقول إن "قيمة الخطاب أنه صادر من رأس الدولة، وهذا يرفع مستوى الثقة لدى الحلفاء الإقليميين، ويساعد السودان على التنفس خارج شبكات الهيمنة الإماراتية، وهذا النوع من الوضوح يُسهم في ترسيخ موقف الدولة".
ضغط التفاوض
من جهته يعتبر الباحث السياسي عُمير محمد زين في إفادة لـ"الترا سودان" أن "تصريحات البرهان الأخيرة أمام كبار الضباط تأتي في سياق الضغط وتحسين الوضع التفاوضي، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب التي وضعت ضغطًا دوليًا لوقف الحرب في السودان".
ويرى زين أن البرهان "يحاول تعلية سقف المفاوضات من خلال هذه الخطابات، لكنه في الوقت نفسه يعلم أن خارطة الطريق التي يشير إليها لا تحظى بإجماع حتى داخل معسكر الجيش نفسه".
وفي السياق، ذكر البرهان أن الحكومة السودانية قدمت خارطة طريق تشمل وقف إطلاق النار و"انسحاب الدعم السريع من كل المناطق التي دخلتها بعد اتفاقية جدة"، بما في ذلك زالنجي والجنينة والفاشر ونيالا، ومن ثم تجميعها في مناطق محددة لتسهيل عودة السودانيين إلى قراهم ومدنهم والدخول في حوار سوداني لتحديد مستقبل البلاد.
ويشير عُمير إلى أن البرهان، "كقائد عسكري ملم بأساسيات التفاوض التي بالضرورة تعني الوصول إلى أرضية مشتركة وليس إملاء شروط، لكن خطاباته غالبًا ما تتناقض مع أفعاله أو تبعث رسائل متباينة". ويذكّر زين بأن "البرهان هو نفسه الذي وعد منذ 2019 بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة ولم يفعل ذلك".
عُمير محمد زين لـ"الترا سودان": "كلا طرفي الحرب غير جادين في إنهاء أو حتى تخفيف معاناة السودانيين في الوقت الحالي"
ويرى محلّلون أن نفوذ الإسلاميين داخل الجيش السوداني واسع جدًا، وأن أي خارطة طريق أو مفاوضات سياسية ستظل معرضة للفشل ما لم يُعالج هذا التغلغل. قيادات الجيش نفسها، بحسب التحليلات، ارتضت أن تكون أدوات للحركة الإسلامية، ما يجعل إنجاز إصلاحات مؤسسية أو تثبيت استقرار سياسي أمرًا صعبًا. هذا الواقع يفسر جزئيًا أسباب تعقّد المفاوضات ويضع سقفًا للخيارات المتاحة لأي وساطة خارجية، بما في ذلك الرباعية الدولية.
ويرى زين أن "كلا طرفي الحرب غير جادين في إنهاء أو حتى تخفيف معاناة السودانيين في الوقت الحالي، مما يعكس استمرار أزمة سياسية وعسكرية عميقة دون مخرج وشيك" بحسب تعبيره.
ختامًا، هل يمكن لأي وساطة خارجية أن تحقق سلامًا حقيقيًا في السودان في ظل رفض الدولة لأي دور للدعم السريع أو للإمارات؟ وهل تكفي قوة الجيش وسياساته لتثبيت سيادة البلاد واستعادة الأرض، أم أن الطريق إلى السلام ما يزال محفوفًا بالتحديات؟
الكلمات المفتاحية

السودان في أسبوع.. أبرز التطورات السياسية والأمنية
بينما انعقد أول اجتماع لمجلس السيادة الانتقالي برئاسة عبد الفتاح البرهان، والوزراء برئاسة كامل إدريس بالخرطوم لأول مرة منذ عامين ونصف، ظلت خلالها العاصمة منطقة حرب تصدى فيها الجيش لهجوم شنته قوات الدعم السريع كانت تستهدف الوصول إلى تحوم أم درمان السبت الماضي.

بعد إحاطة الجنائية الدولية بشأن الفاشر.. هل بات التوقيف وشيكًا بحق قادة الدعم السريع؟
في إحاطة وُصفت بأنها الأكثر حسمًا منذ إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، استخدمت نائب المدعي العام للمحكمة لغة غير مسبوقة أمام مجلس الأمن

هل يدير الجيش المعارك في تخوم الأبيض وهبيلا وفق استراتيجية الاستنزاف؟
للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، تمكن الجيش من شن غارات جوية على قوات الدعم السريع التي حاولت التقدم عبر شمال مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان

مصرع 6 وإصابة أكثر من 10 في انهيار آبار تعدين بجنوب كردفان
لقي 6 معدنين مصرعهم، وأُصيب أكثر من 10 آخرين، اليوم الجمعة 23 يناير 2026، في انهيار آبار للتعدين الأهلي عن الذهب في محلية أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان.

الهلال يقتلع نقطة تعادل ثمينة من ماميلودي صن داونز في بريتوريا
تمكن فريق الكرة بنادي الهلال السوداني من العودة بنقطة تعادل ثمينة من خصمه الصعب ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، في المباراة المقامة ضمن مواجهات الجولة الثالثة في دوري أبطال إفريقيا.

هجرة السودانيين من ليبيا إلى اليونان.. السجن على طرفي البحر الأبيض المتوسط
يغادر المهاجرون السودانيون إلى ليبيا مباشرة أو عبر مصر. بعضهم يعمل لجمع المال للرحلة، وآخرون يعتمدون على مدخرات عائلاتهم، في رحلات اتجار بالبشر بالغة الخطورة

لجنة المعلمين السودانيين تنتقد ربط زيادة الأجور بالموازنة
أبدت لجنة المعلمين السودانيين استغرابها لتصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم، بشأن شروع المجلس الأعلى للأجور في ترتيبات زيادة مرتبات العاملين بالدولة

