نازحو الفاشر في الدبة.. مأساة الفقد والتشريد
9 نوفمبر 2025
"زار رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، مراكز إيواء منطقة الدبة شمالي السودان، حيث يقيم نازحو مدينة الفاشر الفارون من الاشتباكات المسلحة. وأظهرت صور انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت هذا اللقاء أثناء الاطلاع على أوضاع النازحين.
فحقيقة الوضع الذي واجهه مواطنو الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة كان مأساويًا، حيث تعرضوا للقتل والتهجير، وتبقى هذه الأحداث محفورة في الذاكرة ولا يمكن محو أثرها بسهولة.، فالانتهاكات التي تعرضوا لها من قتل وتهجير، وشلالات الدم التي تفجرت، لا يستطيع أي إنسان مسحها من الذاكرة في القريب العاجل.
نازحة لـ"الترا سودان": بعد رحلة استمرت 9 أيام، تمكنت من الوصول إلى الدبة، وكانت رحلة شاقة ومضنية لم أكن أتوقع أن أصل بعدها إلى منطقة آمنة
وتقول فاطمة محمد في حديثها لـ"الترا سودان" إنها فقدت ابنيها في ظروف مأساوية، حيث سقط أحدهما أثناء الاشتباكات في الفاشر، والآخر بعد سيطرة قوات الدعم السريع. وأوضحت أن جنود الدعم السريع أطلقوا النار على ابنها الثاني بعد اتهامهم له بالقتال مع الجيش والقوة المشتركة، رافضين الاستجابة لجميع الرجاءات، وأشارت إلى أن الجنود وجهوا له إساءات عنصرية، متهمين إياه بالقتال نيابة عن الشماليين.
رحلة شاقة
أما زهرة إسحق، فلم تستطع حبس دموعها وهي تتحدث عن الألم والمعاناة التي عاشتها أسرتها أثناء الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على المدينة، والذي استمر لنحو عامين.
وتقول زهرة في حديثها لـ"الترا سودان": "بعد رحلة استمرت 9 أيام، تمكنت من الوصول إلى الدبة، وكانت رحلة شاقة ومضنية لم أكن أتوقع أن أصل بعدها إلى منطقة آمنة". وتضيف: "اضطررنا لقطع مسافات طويلة مشيًا على الأقدام دون طعام أو شراب، حتى وجدنا من ساعدنا في الوصول إلى الدبة عبر شاحنات".
إبادة جماعية
من جهته، يصف آدم يعقوب الوضع في الفاشر بقوله: "الخارج من الفاشر مقتول، والداخل إليها مفقود". ويضيف آدم لـ"الترا سودان" أن ما يحدث في الفاشر يُعد تطهيرًا عرقيًا وإبادة جماعية ضد المواطنين، حيث لم يسلم من بطش جنود الدعم السريع لا امرأة ولا طفل ولا شيخ كبير.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع تستعبد المواطنين وتطلب منهم فدية بأرقام كبيرة، مع إعطاء الأهل وقتًا قصيرًا للاستجابة، وفي حالة عدم الدفع، يتم وصف المختطف بدم بارد.
وأوضح أن قوات الدعم السريع أقامت نقاط تفتيش في جميع مداخل ومخارج مدينة الفاشر، وتطلب الأموال من المواطنين، وفي حالة عدم الدفع، يتم احتجازهم في منازل تحولت إلى سجون.
وتجسد مأساة النازحين الذين وصلوا إلى مدينة الدبة في الولاية الشمالية، معظمهم من النساء والأطفال، ظروفًا إنسانية قاسية من قتل وترهيب وجوع وعطش ومشقة السفر.
ولتخفيف معاناة النازحين، أقام المواطنون في محلية الدبة نفيرًا لتقديم وجبات غذائية إلى آلاف الفارين من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، بالإضافة إلى توفير وسائل الإيواء التي وفرتها مفوضية العون الإنساني والهلال الأحمر السوداني ومنظمة قطر الخيرية، التي قدمت مواد غذائية للنازحين، كما تكفلت بكفالة 3 آلاف نازح.
أوضاع صحية سيئة
من جهته، يقول الناطق الرسمي باسم شبكة أطباء السودان، الدكتور محمد فيصل لـ"الترا سودان"، إن مدينة الدبة استقبلت حتى الأسبوع الماضي 642 أسرة. وأشار إلى أن التقديرات تؤكد أن العدد فاق الألف بعد تدفق النازحين بشكل كبير في الأيام الماضية، والمجتمعات المضيفة تستقبل النازحين الفارين من جحيم الحرب.
وأوضح أن النازحين وصلوا في أوضاع إنسانية وصحية بالغة السوء، وتعمل فرق العلاج النفسي لمعالجة النازحين من آثار ما بعد الصدمة.
ويستمر تدفق النازحين من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور نحو مدينة الدبة بالولاية الشمالية بعد أن نجوا من الموت، ولكن تنتظرهم قسوة النزوح والتشرد.
وافتتحت السلطات في مدينة الدبة بالولاية الشمالية مخيمًا جديدًا لاستقبال النازحين من مدينة الفاشر، ليكون بذلك المخيم الثالث الذي يستقبل النازحين، بالإضافة إلى المخيمين الحاليين اللذين يأويان أكثر من أربعة آلاف نازح من دارفور وكردفان.
وكانت لجنة الطوارئ والأزمات بمحلية الدبة قد دعت في الأيام الماضية المنظمات العاملة في المجال الإنساني والمبادرات المجتمعية إلى تقديم العون في مجالي الصحة والمياه بمعسكر أزهري المبارك للنازحين بالعفاض، وشددت اللجنة على ضرورة توفير الأمصال والأدوية وسيارة إسعاف، وسد النقص في مياه الشرب ودورات المياه، جراء تزايد أعداد النازحين.
وبدوره، قال وزير التنمية الاجتماعية معتصم أحمد صالح في تصريحات صحفية السبت 8 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إن عدد النازحين من الفاشر إلى الولاية الشمالية بلغ 50 ألف شخص، ووصف ما حدث في الفاشر بأنه كارثة إنسانية تهز الضمير، منبهًا إلى أن فصول هذه الكارثة لا تزال مستمرة.
أوضاع صعبة
إلى ذلك، يقول الناشط الطوعي حسن محجوب لـ"الترا سودان" إن أوضاع النازحين من مدينة الفاشر في محلية الدبة بالولاية الشمالية سيئة للغاية.وأشار إلى أن بعض النساء وصلن من غير أطفالهن، وبعض الأطفال وصلوا من غير أمهاتهم وأسرهم.
وأوضح أن المجتمع المحلي بذل جهودًا في الأيام الأولى لتوفير الغذاء والإيواء للنازحين، إلا أن عدد النازحين ازداد بشكل كبير خلال اليومين الماضيين، مما زاد من حدة الأزمة.
شبكة أطباء السودان: مدينة الدبة استقبلت حتى الأسبوع الماضي 642 أسرة
وناشد حسن محجوب المنظمات المحلية والدولية بالتدخل العاجل لتقديم الدعم اللازم للنازحين في منطقة الدبة، مؤكدًا على أهمية التحرك السريع لإنقاذهم من الأوضاع الصعبة التي يعيشونها.
وتشير تقديرات محلية في محلية الدبة إلى أن عدد النازحين في المنطقة قد وصل إلى حوالي 10 آلاف نازح، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد مع استمرار الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع على مناطق متفرقة في شمال دارفور وولايتي شمال وجنوب كردفان.
وفر نحو 80 ألف شخص من الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع عليها في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث نزح البعض إلى مناطق في شمال دارفور، منها طويلة ومليط وقرني، فيما هرب البعض الآخر إلى الدبة في رحلة طويلة.
الكلمات المفتاحية

حرب السودان.. النساء في مواجهة العنف وانهيار العدالة
منذ اندلاع حرب 15 أبريل، وجدت النساء السودانيات أنفسهن في قلب الانهيار الذي ضرب البلاد. لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّلت سريعًا إلى أزمة إنسانية

ناجيات من الفاشر: كنا على تخوم الموت
عندما وطئت أقدامنا تخوم مخيم طويلة في شمال دارفور، شعرنا أن بنادق عناصر قوات الدعم السريع التي كانت تلاحقنا لن تجعلنا في حالة رعب بعد الآن، وأن الموت أصبح بعيدًا. وفور وصولنا إلى الملجأ، الذي يتكون من مواقع بدائية، بحثنا عن عيادة تديرها منظمات دولية، وأبلغنا الأطباء بأن هناك نازحين فارين، بينهم أطفال، بحاجة إلى التدخل الطبي بشكل أسرع.

توقف مطابخ كيرياندنغو يفاقم معاناة اللاجئين السودانيين في أوغندا
منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يعيش آلاف اللاجئين السودانيين في معسكر كيرياندنغو شمال أوغندا أزمة إنسانية جديدة بعد توقف جميع المطابخ المجتمعية التي كانت تقدم وجبة يومية لآلاف الأسر.

طقس السودان.. أجواء معتدلة نهارًا وباردة ليلًا في معظم أنحاء البلاد
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية استمرار الأجواء المعتدلة نهارًا والباردة إلى شديدة البرودة ليلًا في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

الأمم المتحدة تقيم مراسم تأبين رسمية في أبيي لضحايا الهجوم على قوة حفظ السلام
أقيم صباح أمس الإثنين، 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، حفل تأبين رسمي في مقر بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة "يونيسفا" بمدينة أبيي، لتكريم الجنود الستة الذين قُتلوا في هجوم بطائرات مسيرة على مدينة كادوقلي.

لجنة الإنقاذ الدولية تصنّف السودان الأكثر عرضة لتفاقم الأزمة الإنسانية خلال 2026
صنّفت لجنة الإنقاذ الدولية السودان، للعام الثالث على التوالي، على رأس قائمة الدول الأكثر عرضة لتفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع

الخارجية: البرهان يختتم زيارة ناجحة للسعودية ويبحث تعزيز العلاقات الثنائية
اختتم قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، مساء الاثنين 15 كانون الأول/ديسمبر 2025، زيارة ودية للملكة العربية السعودية، التقى خلالها الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، لمناقشة مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها ضمن شراكة استراتيجية مستدامة عبر مجلس التعاون الاستراتيجي.

