27-مارس-2024
صفوف المواطنين في انتظار دورهم للحصول على خدمات الإنترنت في مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض

يعتمد المواطنون على التطبيقات البنكية في إجراءاتهم المالية في ظل الحرب (الترا سودان)

ينشط تجار الأزمات في محلية القطينة بولاية النيل الأبيض، في توفير خدمة الإنترنت للمواطن مقابل مبلغ مالي كبير، وذلك في ظل استمرار انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات في المحلية.

مواطنة بالقطينة: هناك استغلال من قبل ملاك أجهزة الإنترنت في المدينة

وانقطعت الاتصالات في عموم أنحاء البلاد الشهر الماضي، وذلك على خلفية أمر قوات الدعم السريع للفنيين بشركات الاتصالات بإيقاف المقسمات الرئيسية، والتي تقع في مناطق سيطرتها بالعاصمة الخرطوم.

ونجحت شركات الاتصالات في استعادة الخدمة بعدد من المدن والولايات، بما في ذلك مناطق تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع، ولكن تظل أجزاء واسعة من ولاية النيل الأبيض وولاية الجزيرة تعاني من الانقطاع المستمر في شبكات الاتصالات والإنترنت.

ويعتمد السكان في المناطق التي تشهد انقطاع وضعف شبكات الاتصالات والإنترنت، على أجهزة الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، وعلى رأسها أجهزة "ستارلنك" التي يتم استيرادها من الخارج.

ونشط مستثمرون في جميع ولايات السودان في توفير خدمات الإنترنت الفضائي للمواطنين عبر إيجار نقطة الدخول لأوقات محددة، ويشتكي مواطنون من ارتفاع أسعار هذه الخدمة، لا سيما في ظل شح الأجهزة واحتكار بعض المستثمرين لها.

صفوف الإنترنت في القطينة
يصطف المواطنون أمام الغرفة التي بها جهاز الإنترنت الفضائي في انتظار دورهم

المواطنة "عرفة" من مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض، أكدت في إفادة لـ"الترا سودان"، على وجود استغلال من قبل ملاك أجهزة الإنترنت في المدنية، حيث بلغ سعر الساعة حاليًا ثلاثة آلاف جنيه سوداني، مقارنة بسعر خمسة آلاف جنيه في بداية دخول أجهزة الإنترنت إلى القطينة. ووصفت عرفة الأسعار بأنها غالية الثمن وفوق طاقة المواطن.

وأشارت إلى الإجراءات التي يتعين على المواطنين اتخاذها للحصول على الخدمة، بما في ذلك الوقوف في الصفوف وتسجيل الأسماء قبل الدخول إلى الغرف، مما يضيف عبئًا إضافيًا على المواطنين، والذين يحتاجون للخدمة لاعتمادهم على التحويلات عبر تطبيقات الهواتف البنكية من الخارج.

في هذا السياق، يقول العمدة سعد أحمد، في تصريح لـ"الترا سودان"، إنهم استطاعوا توفير أربعة أجهزة إنترنت في المدينة لتخفيف العبء عن المواطنين بعد انقطاع جميع شبكات الاتصالات والإنترنت.

وأكد العمدة سعد على ضرورة دفع المواطنين لمبلغ مالي للدخول إلى الغرف التي تحتوي على أجهزة "واي فاي"، حيث يتم اعتبار أجهزة الواي فاي تجارية، كما يتم دفع رسوم تنشيط شهرية لهذه الأجهزة.

وأشار إلى وجود طمع من بعض التجار، حيث كان سعر الساعة لاستخدام الإنترنت خمسة آلاف جنيه سوداني، إلا أنهم اضطروا لتخفيضه إلى ثلاثة آلاف نتيجة لضغط المواطنين واحتجاجاتهم.

الإنترنت في القطينة
يدفع المواطنون مبالغ طائلة للحصول على خدمات الإنترنت

وانتشرت أجهزة "ستارلنك" في جميع أنحاء السودان منذ اندلاع الاشتباكات بسبب تذبذب خدمات الاتصالات في السودان، وتركزت بادئ الأمر في ولايات دارفور التي شهدت انقطاعًا كاملًا للاتصالات منذ الأيام الأولى للحرب.

و"ستارلنك Starlink" هي عبارة عن شبكة من خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التي يمكن أن توفر وصولًا عالي السرعة إلى الإنترنت للمستخدمين في المناطق النائية والمحرومة. وتسمح هذه التكنلوجيا بوصول الناس إلى الإنترنت في مناطق مختلفة بغض النظر عن التضاريس والظروف، وهي الصفات التي تنطبق على مناطق السودان التي تشهد انقطاعات مستمرة في الإنترنت والاتصالات.

وتشهد مدينة القطينة في ولاية النيل الأبيض، هدوءًا نسبيًا منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وتعاني من خروج شبكات الاتصال من الخدمة لأكثر من شهرين.

وتعاني القطينة من شح في الأدوية وقلة الكوادر الطبية بمستشفى القطينة التعليمي، وتعاني من شح في الأدوية، لا سيما علاج الملاريا والضغط والسكري وعلاج الالتهاب وأدوية مرضى الكلى بالقطينة، الأمر الذي أدي إلى وفاة سبعة من مرضى الكلى بالمدينة.

وتسيطر على القطينة قوات الدعم السريع منذ انسحاب الجيش السوداني منها في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2023. وتقع جنوب العاصمة الخرطوم بمسافة (100) كيلومتر، ويربط المدينتين طريق بري معبد بشرق النيل، وآخر غرب النيل يربطه جسر بالشرق عن طريق خزان جبل أولياء.